الصفحة 640 من 6525

أقوال أهل البرية ، صلاتهم أكثر من صلاتكم ، وقراءتهم أكثر من قراءتكم ، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم أو قال حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة .

وفى كتاب صفين ايضا للمدائني عن مسروق ، أن عائشة قالت له لما عرفت أن عليا (ع) قتل ذا الثدية: لعن الله عمرو بن العاص ! فإنه كتب إلى يخبرني أنه قتله بالاسكندرية ، ألا انه ليس يمنعنى ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله (ص) ، يقول: يقتله خير أمتى من بعدى .

وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ أن عليا (ع) لما دخل الكوفه دخلها معه كثير من الخوارج ، وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها ، فدخل حرقوص بن زهير السعدى ، وزرعه بن البرج الطائى وهما من رءوس الخوارج على على (ع) ، فقال لحرقوص: تب من خطيئتك ، واخرج بنا إلى معاوية نجاهده ، فقال له على (ع) : إنى كنت نهيتكم عن الحكومة فأبيتم ، ثم الان تجعلونها ذنبا ! أما إنها ليست بمعصية ، ولكنها عجز من الرأى ، وفعف في التدبير ، وقد نهيتكم عنه ، فقال زرعه: أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لاقتلنك (1) ، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه ، فقال على (ع) : بؤسا لك ما أشقاك ! كأنى بك قتيلا تسفى عليك الرياح ! قال زرعة: وددت أنه كان ذلك (2) .

قال: وخرج على (ع) يخطب الناس فصاحوا به من جوانب المسجد

(1) الطبري: (قاتلتك) (2) تاريخ الطبري 6: 40 ، 41 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت