الصفحة 642 من 6525

وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنك إن سرت في هذه الساعه أصابك وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التى أمرتك بها ظفر ت وظهرت وأصبت ما طلبت .

فقال له على (ع) : أتدرى مافى بطن فرسى هذه: أذكر هو أم أنثى ؟ قال: إن حسبت علمت ، فقال على (ع) : من صدقك بهذا فقد كذب بالقر آن ، قال الله تعالى: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام .. (1) الايه ، ثم قال (ع) : إن محمدا (ص) ما كان يدعى علم ما ادعيت علمه ، أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التى يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة التى يحيق السوء بمن سار فيها ! فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جل ذكره في صرف المكروه عنه .

وينبغى للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله ، لانك بزعمك هديته إلى الساعة التى يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التى يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدا وندا .

اللهم لا طير إلا طيرك ولا ضر إلا ضرك ، ولا إله غيرك .

ثم قال: نخالف ونسير في الساعة التى نهيتنا عنها .

ثم أقبل على الناس ، فقال: أيها الناس ، إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر ، إنما المنجم كالكاهن ، والكاهن كالكافر ، والكافر في النار .

أما والله لئن بلغني أنك تعمل بالنجوم لاخلدنك السجن أبدا ما بقيت ، ولاحرمنك العطاء ما كان لى من سلطان ثم سار في الساعة التى نهاه عنها المنجم ، فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ثم قال: لو سرنا في الساعة التى أمرنا بها المنجم لقال الناس: سار في الساعة التى أمر بها المنجم فظفر وظهر ، أما إنه ما كان لمحمد (ص) منجم ، ولا لنا من بعده ، حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر .

أيها الناس ، توكلوا على الله وثقوا به ، فإنه يكفى ممن سواه .

(1) سورة افمان 34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت