الصفحة 651 من 6525

على الناس ، فقال: هذا مقام من فلج (1 فيه فلج(2) يوم القيامة .

ثم كلمهم وناشدهم ، فقالوا: إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم وقد تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا نعد لك .

فقال على (ع) : أنا أستغفر الله من كل ذنب ، فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا (ع) رجع عن التحكيم ، ورآه ضلالا ، وقالوا إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع (3) وتجبى الاموال ، ثم ينهض بنا إلى الشام فأتى الاشعث عليا (ع) ، فقال: يا أمير المؤمنين ، أن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والاقامة عليها كفرا ، فقام على (4) (ع) يخطب ، فقال: من زعم أنى رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ضلالا فقد ضل ، فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت (5) .

قلت: كل فساد كان في خلافة على (ع) ، وكل اضطراب حدث فأصله الاشعث ، ولو لا محاقته (6) أمير المؤمنين (ع) في معنى الحكومة في هذه المرة لم تكن حرب النهروان ، ولكان أمير المؤمنين (ع) ينهض بهم إلى معاوية ، ويملك الشام فإنه (ص) حاول أن يسلك معهم مسلك التعريض والمواربة ، وفى المثل النبوى صلوات الله على قائله: الحرب خدعة وذاك أنهم قالوا له: تب إلى الله

(1 - 1) عبارة الكامل: (من فاج فيه بوم القيامة ، أشد كم الله ، أعلمتم أحدا منكم كان أكره للحكومة مى ! قالوا: اللهم لا ، قال: أفعلمتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها ! قالوا: اللهم عم ، قال: فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟ قالوا: إتل أتينا ذنبا عظيما ، فتب إلى الله منه ، واستغفره نعد للك ، فقال على) (2) فلج فيه ، من الفلح ، وهو الظفر .

(3) الكراع: اسم للخيل (4) الكامل: (فخطب على الناس) (5) الكامل 558 ، 559 (طبع أوربا) .

(6) المحافة: أن يقول كل واحد من الطرفين: (أنا أحق) ، هذا أصلها ، وللراد المحاجة والمحاجة (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت