الصفحة 664 من 6525

إنك تؤخذ بعدى وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما ، حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك .

والموضع الذى تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشره أنت أقصرهم خشبه ، وأقربهم من المطهرة يعنى الارض ولارينك النخلة التى تصلب على جذعها ، ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلى عندها ، ويقول: بوركت من نخله ، لك خلقت ، ولى نبت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل على (ع) ، حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردد إليه ، ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له: إنى مجاورك فاحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له: أتريد أن تشترى دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟ .

قال: وحج في السنة التى قتل فيها ، فدخل على أم سلمة رضى الله عنها ، فقالت له: من أنت ؟ قال: عراقى ، فاستنسبته ، فذكر لها أنه مولى على بن أبى طالب ، فقالت: أنت هيثم ، قال: بل أنا ميثم ، فقالت: سبحان الله ! والله لربما سمعت رسول الله (ص) يوصى بك عليا في جوف الليل ، فسألها عن الحسين بن على ، فقالت: هو في حائط (1) له ، قال: أخبريه أنى قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين ، إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها: أما إنها ستخضب بدم ، فقالت: من أنباك هذا ؟ قال: أنبأني سيدى ، فبكت أم سلمة ، وقالت له: إنه ليس بسيدك وحدك ، هو سيدى وسيد المسلمين ، ثم ودعته .

(1) الحائط: البستان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت