الصفحة 665 من 6525

فقدم الكوفة ، فأخذ وأدخل على عبيد الله بن زياد .

وقيل له: هذا كان من آثر الناس عند أبى تراب ، قال: ويحكم هذا الاعجمي ! قالوا: نعم ، فقال له عبيد الله: أين ربك ؟ قال: بالمرصاد ، قال: قد بلغني اختصاص أبى تراب لك ، قال: قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ قال: وإنه ليقال إنه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال نعم ، إنه أخبرني ، (1 قال: ما الذى أخبرك أنى صانع بك 1) ؟ قال: أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة ، قال: لاخالفنه ، قال: ويحك ! كيف تخالفه ، إنما أخبر عن رسول الله (ص) ، وأخبر رسول الله عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ! أما والله لقد عرفت الموضع الذى أصلب فيه أين هو من الكوفة ؟ وإنى لاول خلق الله ألجم في الاسلام بلجام ، كما يلجم الخيل .

فحبسه وحبس معه المختار بن أبى عبيدة الثقفى ، فقال ميثم للمختار وهما في حبس ابن زياد: إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين (ع) فتقتل هذا الجبار الذى نحن في سجنه (2) ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه .

فلما دعا عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أن أخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد ، وقد أخرج ليضرب عنقه ، فاطلق .

وأما ميثم فأخرج بعده ليصلب .

وقال عبيد الله: لامضين حكم أبى تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له: ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسم ، وقال: لها خلقت ، ولى غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو: لقد كان يقول لى: إنى مجاورك ، فكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه ، وتجمر بالمجمر تحته ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بنى هاشم ، ومخازي

(1 - 1) ساقط من ا (2) كذا في ا ، ج ، وفى ب: (حبسه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت