الصفحة 668 من 6525

مقطوعة من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول الله (ص) ، وأنه كان معهودا إليه ألا ينازع في الامر ولا يثير فتنة ، بل يطلبه بالرفق ، فإن حصل له وإلا أمسك .

هكذا كان يقول (ع) ، وقوله الحق ، وتأويل هذه الكلمات: فنظرت فإذا طاعتي لرسول الله (ص) ، أي وجوب طاعتي ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه .

قد سبقت بيعتى للقوم ، أي وجوب طاعة رسول الله (ص) على ، ووجوب امتثالي أمره سابق على بيعتى للقوم ، فلا سبيل لى إلى الامتناع من البيعة لانه (ص) أمرنى بها .

وإذا الميثاق في عنقي لغيري ، أي رسول الله (ص) أخذ على الميثاق بترك الشقاق والمنازعة ، فلم يحل لى أن أتعدى أمره ، أو أخالف نهيه .

فإن قيل: فهذا تصريح بمذهب الامامية قيل: ليس الامر كذلك ، بل هذا تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديين ، لانهم يزعمون أنه الافضل والاحق بالامامة ، وأنه لولا ما يعلمه الله ورسوله من أن الاصلح للمكلفين من تقديم المفضول عليه ، لكان من تقدم عليه هالكا ، فرسول الله (ص) أخبره أن الامامة حقه ، وأنه أولى بها من الناس أجمعين ، وأعلمه أن في تقديم غيره وصبره على التأخر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلفين ، وأنه يجب عليه أن يمسك عن طلبها ، ويغضى عنها لمن هو دون مرتبته ، فامتثل ما أمره به رسول الله (ص) ، ولم يخرجه تقدم من تقدم عليه من كونه الافضل والاولى والاحق .

وقد صرح شيخنا أبو القاسم البلخى رحمه الله تعالى بهذا وصرح به تلامذته ، وقالوا: لو نازع عقيب وفاة رسول الله (ص) ، وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت