الصفحة 680 من 6525

المسألة فقال المتكلمون: كلمة الامامة واجبة ، إلا ما يحكى عن أبى بكر الاصم من قدماء أصحابنا أنها غير واجبة ، إذا تناصفت الامة ولم تتظالم .

وقال المتأخرون من أصحابنا: إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الامة لانه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم بينهم ، فقد قال بوجوب الرياسة على كل حال ، اللهم إلا أن يقول: إنه يجوز أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس ، وهذا بعيد أن يقوله ، فأما طريق وجوب الامامة ما هي ؟ فإن مشايخنا البصريين رحمهم الله يقولون طريق وجوبها الشرع ، وليس في العقل ما يدل على وجوبها .

وقال البغداديون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا أبو الحسين رحمه الله تعالى: إن العقل يدل على وجوب الرياسة ، وهو قول الامامية ، إلا أن الوجه الذى منه يوجب أصحابنا الرياسة غير الوجه الذى توجب الامامية منه الرياسة ، وذاك أن أصحابنا يوجبون الرياسة على المكلفين ، من حيث كان في الرياسة مصالح دنيوية ، ودفع مضار دنيوية .

والامامية يوجبون الرياسة على الله تعالى ، من حيث كان في الرياسة لطف وبعد للمكلفين عن مواقعة القبائح العقلية .

والظاهر من كلام أمير المؤمنين (ع) يطابق ما يقوله أصحابنا ، ألا تراه كيف علل قوله: لابد للناس من أمير ، فقال في تعليلة: يجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ، ويؤخذ للضعيف من القوى ! وهذه كلها من مصالح الدنيا .

فإن قيل: ذكرتم أن الناس كافة قالوا بوجوب الامام ، فكيف يقول أمير المؤمنين (ع) عن الخوارج إنهم يقولون: لا إمرة .

قيل: إنهم كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك ، ويذهبون إلى أنه لا حاجة إلى الامام ، ثم رجعوا عن ذلك القول لما أمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت