الصفحة 682 من 6525

من أخبار الخوارج أيضا وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل المحدث في كتاب صفين عن عبد الرحمن ابن زياد ، عن خالد بن حميد المصرى ، عن عمر مولى غفرة ، قال: لما رجع على (ع) من صفين إلى الكوفة ، أقام الخوارج حتى جموا (1) ، ثم خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمى حروراء ، فنادوا: لا حكم إلا لله ولو كره المشركون ، ألا إن عليا ومعاوية أشركا في حكم الله .

فأرسل على (ع) إليهم عبد الله بن عباس ، فنظر في أمرهم وكلمهم ، ثم رجع إلى على (ع) ، فقال له: ما رأيت ؟ فقال ابن عباس: والله ما أدرى ما هم ! فقال له على (ع) : رأيتهم منافقين ! قال: والله ما سيماهم بسيما المنافقين ، إن بين أعينهم لاثر السجود وهم يتأولون (2) القرآن .

فقال على (ع) : دعوهم ، ما لم يسفكوا دما ، أو يغصبوا مالا ، وأرسل إليهم: ما هذا الذى أحدثتم ؟ وما تريدون ؟ قالوا: نريد أن نخرج نحن وأنت ومن كان معنا بصفين ثلاث ليال ، ونتوب إلى الله من أمر الحكمين ، ثم نسير إلى معاوية ، فنقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه ، فقال على (ع) : فهلا قلتم هذا حين (3) بعثنا الحكمين وأخذنا منهم العهد ، وأعطيناهموه ! ألا قلتم هذا حينئذ ! قالوا: كنا قد طالت الحرب علينا ، واشتد البأس ، وكثر الجراح ، وخلا الكراع والسلاح ، فقال لهم: أفحين اشتد البأس عليكم ، عاهدتم ، فلما وجدتم الجمام قلتم ننقض العهد ! إن رسول الله كان يفى للمشركين ، أفتأمرونني بنقضه ! فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى على (ع) ، ولا يزال الاخر

(1) الجمام ، بالفتح: الراحة .

(2) ا: (ويتأولون) .

(3) ب: (حيث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت