ذكر ما أورده القاضى عبد الجبار من دفع ما تعلق به الناس على عثمان من الاحداث يجب أن نذكر هاهنا أحداثه ، وما يقوله أصحابنا في تأويلاتها ، وماتكا به المرتضى في كتاب الشافي في هذا المعنى ، فنقول: إن قاضى (1) القضاة رحمه الله تعالى ، قال في المغنى قبل الكلام في تفصيل هذه الاحداث كلاما مجملا ، معناه أن كل من تثبت عدالته ووجب توليه ، إما على القطع وإما على الظاهر ، فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن يقتضى العدول عنها ، يبين ذلك أن من شاهدناه على ما يوجب الظاهر توليه وتعظيمه يجب أن يبقى فيه على هذه الطريقة ، وإن غاب عنا ، وقد عرفنا أن مع الغيبة يجوز أن يكون مستمرا على حالته ، ويجوز أن يكون منتقلا ، ولم يقدح هذا التجويز في وجوب ما ذكرناه .
ثم قال: فالحدث الذى يوجب الانتقال عن التعظيم والتولى إذا كان من باب محتمل لم يجز الانتقال لاجله .
والاحوال المتقررة في النفوس بالعادات والاحوال المعروفة فيمن نتولاه أقوى في باب الامارة من الامور المتجددة فإن مثل فرقد السبخى (2) ، ومالك ابن دينار (3) ، لو شوهدا في دار فيها منكر لقوى في الظن حضورهما للتغيير والانكار ،
(1) هو عبد الجبار بن أحمد بن عيد الجبار الهمداني ، صاحب كتاب (المغنى) في الجدل ، وإماى أهل امعترلة في زمانه ، توفى 415 .
طبقات الشافعية 3: 219 .
(2) السبخى ، بفتح السين والباء الموحدة ، وفى آخرها خاء معجمة: منسوب إلى السبخة ، موضع بالبصرة ، وهو أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السبخى ، من زهاد البصرة ، ومات سنة 131 معجم البلدان 5: 27 .
(3) هو أبويحيى .
مالك بن دينار ، وكان من كبار الزهاد والوعاظ ، روى أنس بن مالك وعن جماعة من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين ، توفى سنة 130 .
صفة الصفوة 3: 197 .