الصفحة 70 من 6525

ولو قال عوض"العلم الالهي""الكتاب الالهي"لكان أحسن .

* * * قال الرضي رحمه الله:"فأجبتهم إلى الابتداء بذلك ، عالما بما فيه من عظيم النفع ، ومنشور الذكر ، ومذخور الاجر ."

واعتمدت به أن أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة ، مضافة إلى المحاسن الدثرة ، والفضائل الجمة ، وأنه انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الاولين ، الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر ، والشاذ الشارد ، فأما كلامه عليه السلام فهو البحر الذي لا يساجل ، والجم الذي لا يحافل ، وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به صلوات الله عليه بقول الفرزدق: أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع"* * * الشرح: المحاسن الدثرة: الكثيرة ، مال دثر ، أي كثير ، والجمة مثله ، ويؤثر عنهم ، أي يحكي وينقل ، قلته آثرا ، أي حاكيا ، ولا يساجل ، أي لا يكاثر ، أصله من النزع بالسجل ، وهو الدلو الملئ ، قال: من يساجلني يساجل ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب (1) ويروى:"ويساحل"بالحاء ، من ساحل البحر وهو طرفه ، أي لا يشابه في بعد ساحله ."

ولا يحافل ، أي لا يفاخر بالكثرة ، أصله من الحفل ، وهو الامتلاء .

والمحافلة: المفاخرة بالامتلاء ، ضرع حافل ، أي ممتلئ .

(1) للفضل بن عباس بن عتبد بن أبي لهب ، اللسان 13: 346 ، ونقل عن ابن بري:"أصل المساجلة ، أن يستقي ساقيان فيخرج كل واحد منهما في سجله مثل ما يخرج الآخر ، فأيهما نكل فقد غلب ، فضربته العرب أصلا للمفاخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت