الصفحة 701 من 6525

عدالته عندنا على سبيل الظن أقوال من يخبرنا عنه بارتكاب القبائح (1) إذا كانوا عدولا ، وإن كانت أقوالهم لا تقتضي اليقين ، بل يحصل عندها غالب الظن .

وكيف لا نرجع عن ولاية من توليناه على الظاهر بوقوع أفعال منه يقتضى ظاهرها خلاف الولاية ، ونحن إنما قلنا بعدالته في الاصل على سبيل الظاهر ! ومع التجويز لان يكون ما وقع منه في الباطن قبيحا لا يستحق به التولى والتعظيم ، ألا ترى أن من شاهدناه يلزم مجالس العلم ، ويكرر تلاوه القرآن ، ويدمن الصلاة والصيام والحج ، يجب أن نتولاه ونعظمه على الظاهر ! وإن جوزنا أن يكون جميع ما وقع منه مع خبث باطنه ، وأن غرضه في فعله القبيح فلم نتوله إلا على الظاهر .

ومع التجويز ، فكيف لا نرجع عن ولايته بما يقابل هذه الطريقة ! فأما من غاب عنا وتقدمت له أحوال تقتضي الولاية ، فيجب أن نستمر على ولايته ، وإن جوزنا على الغيبة أن يكون منتقلا عن الاحوال الجميلة التى عهدناها منه ، إلا إن هذا تجويز محض لا ظاهر معه يقابل ما تقدم من الظاهر الجميل ، وهو بخلاف ماذ كرناه من مقابلة الظاهر للظاهر ، وإن كان في كل واحد من الامرين تجويز .

قال: وقد أصاب في قوله: إن ما يحتمل لا ينتقل (2) له عن التعظيم والتولى إن أراد بالاحتمال ما لا ظاهر له ، وأما ما له ظاهر ومع ذلك يجوز أن يكون الامر فيه بخلاف ظاهره ، فإنه لا يسمى محتملا .

وقد يكون مؤثرا فيما ثبت من التولى على الظاهر على ما ذكرناه .

قال: فأما قوله: إن الاحوال المتقررة في النفوس بالعادات فيمن نتولاه تؤثر ما لا يؤثر غيرها ، وتقتضي حمل أفعاله على الصحة والتأول له ، فلا شك أن ما ذكره مؤثر وطريق قوى إلى غلبه الظن ، إلا أنه ليس يقتضى ما يتقرر في نفوسنا لبعض من نتولاه على الظاهر أن نتأول كل ما يشاهد منه من الافعال التى لها ظاهر قبيح ، ونحمل الجميع على

(1) الشافي: (قبيح) .

(2) الشافي: (لا يجوز أن ينتقل له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت