الصفحة 702 من 6525

أجمل الوجوه ، وإن كان بخلاف الظاهر ، بل ربما تبين الامر فيما يقع (1) منه من الافعال التى ظاهرها القبيح إلى أن تؤثر أحواله المقررة ، ونرجع بها عن ولايته ، ولهذا نجد كثيرا من أهل العدالة المتقررة لهم في النفوس ، ينسلخون منها حتى يلحقوا بمن لا تثبت له في وقت من الاوقات عدالة ، وإنما يكون ذلك بما يتوالى منهم ويتكرر من الافعال القبيحة الظاهرة .

قال: فأما ما استشهد به من أن مثل مالك بن دينار لو شاهدناه في دار فيها منكر لقوى في الظن حضوره لاجل التغيير والانكار (2) ، أو على وجه الاكراه والغلط وأن غيره يخالفة في هذا الباب ، فصحيح لا يخالف ما ذكرناه ، لان مثل مالك بن دينار ، ممن تناصرت أمارات عدالته وشواهد نزاهته حالا بعد حال ، لا يجوز أن يقدح فيه فعل له ظاهر قبيح ، بل يجب لما تقدم من حاله أن نتاول فعله ، ونخرجه عن ظاهره إلى أجمل وجوهه .

وإنما وجب ذلك لان الظنون المتقدمة أقوى وأولى بالترجيح والغلبة ، فنجعلها قاضية على الفعل والفعلين ، ولهذا متى توالت منه الافعال القبيحة الظاهرة وتكررت ، قدحت في حاله ، وأثرت في ولايته ، كيف لا يكون كذلك وطريق ولايته في الاصل هو الظن والظاهر ، ولا بد من قدح الظاهر في الظاهر ، وتأثير الظن في الظن على بعض الوجوه .

قال: فأما قوله: فإن كل محتمل لو أخبرنا عنه وهو مما يغلب على الظن صدقه أنه فعله على أحد الوجهين ، وجب تصديقه ، فمتى عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك جرى مجرى الاخبار (3) ، فأول ما فيه أن المحتمل هو مالا ظاهر له من الافعال ، والذى يكون جواز كونه قبيحا كجواز كونه حسنا ، ومثل هذا الفعل لا يقتضى ولاية

(1) الشافي: (فيما يرجع منه) (2) الشافي: (الاقرار) .

(3) الشافي: (الاقرار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت