الصفحة 703 من 6525

ولا عداوة ، وإنما يقتضى الولاية ماله من الافعال ظاهر جميل ، ويقتضى العداوة ماله ظاهر قبيح .

فإن قال: أردت بالمحتمل ماله ظاهر لكنه يجوز أن يكون الامر بخلاف ظاهره .

قيل له: ما ذكرته لا يسمى محتملا ، فإن كنت عنيته فقد وضعت العبارة في غير موضعها ، ولا شك في أنه إذا كان ممن لو أخبرنا بأنه فعل الفعل على أحد الوجهين لوجب تصديقه ، وحمل الفعل على خلاف ظاهره ، فإن الواجب لما تقرر له في النفوس أن يتأول له ويعدل بفعله عن الوجه القبيح إلى الوجه الجميل ، إلا أنه متى توالت منه الافعال التى لها ظواهر قبيحة فلا بد أن تكون مؤثرة في تصديقه ، متى خبرنا بأن غرضه في الفعل خلاف ظاهره ، كما تكون مانعة من الابتداء بالتأول .

وضربه المثل بأن من نراه يكلم امرأة حسناء في الطريق إذا أخبر أنها أخته أو امرأته في أن تصديقه واجب ، ولو لم يخبر بذلك لحملنا كلامه لها على أجمل الوجوه ، لما تقدم له في النفوس ، صحيح ، إلا أنه لابد من مراعاة ما تقدم ذكره ، من أنه قد يقوى الامر لقوة الامارات والظواهر إلى حد لا يجوز معه تصديقه ولا التأول له ، ولو لا أن الامر قد ينتهى إلى ذلك لما صح أن يخرج أحد عندنا من الولاية إلى العداوة ، ولا من العدالة إلى خلافها ، لانه لا شئ مما يفعله الفساق المتهتكون إلا ويجوز أن يكون له باطن بخلاف الظاهر ، ومع ذلك فلا يلتفت إلى هذا التجويز ، يبين صحة ماد كرناه أنا لو رأينا من يظن به الخير يكلم امرأة حسناء في الطريق ويداعها ويضاحكها لظننا به الجميل مرة ومرات ، ثم ينتهى الامر إلى ألا نظنه .

وكذلك لو شاهدناه وبحضرته المنكر ، لحملنا حضوره على الغلط أو الاكراه أو غير ذلك من الوجوه الجميلة .

ثم لا بد من انتهاء الامر إلى أن نظن به القبيح ولا نصدقه في كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت