[ بقية رد المرتضى على ما أورده القاضى عبد الجبار من الدفاع عن عثمان ] فأما كلام المرتضى رحمه الله تعالى على الفصل الثاني من كلام قاضى القضاة ، وهو الفصل المحكى عن شيخنا أبى على رحمه الله تعالى ، فنحن نورده .
قال رحمه الله تعالى (1) .
أما قوله: لو كان ما ذكر من الاحداث قادحا لوجب من الوقت الذى ظهرت الاحداث فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الامامة ، لان ظهور الحدث كموته ، فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دل على بطلان ما أضافوه إليه من الاحداث .
فليس بشئ معتمد ، لان تلك الاحداث وإن كانت مزيلة عندهم لامامته ، وفاسخة لها ، ومقتضية لان يعقدوا لغيره الامامة ، (2) إلا أنهم لم يكونوا قادرين على أن يتفقوا على نصب غيره ، مع تشبثه بالامر ، خوفا من الفتنة والتنازع والتجاذب ، وأرادوا أن يخلع نفسه ، حتى تزول الشبهة ، وينشط من يصلح للامر لقبول العقد والتكفل بالامر .
وليس يجرى ذلك مجرى موته ، لان موته يحسم الطمع في استمرار ولايته ، ولا تبقى شبهة في خلو الزمان من إمام .
وليس كذلك حدثه الذى يسوغ فيه التأويل على بعده ، وتبقى معه الشبهة في استمرار أمره .
وليس نقول (3) : إنهم لم يتمكنوا من ذلك كما سأل نفسه ، بل الوجه في عدولهم ما ذكرناه من إرادتهم حسم (4) المواد وإزالة الشبهة وقطع أسباب الفتنة .
تابع لما ورد في الجزء الثاني ص 328 وما بعدها .
(1) الشافي 266 وما بعدها ، وعبارته في أول هذا الفصل: (فأما عد الاحداث التى نقمت عليه ، فنحن نتكلم عليها وعلى ما أورده من المعاذير فيها بمشيئة الله تعالى عند ذكره لذلك ، فأما ما حكاه عن أبى على من قوله: لو كان ما ذكره من الاحداث قادحا ....) .
وانظر ص 362 من الجزء الثاني .
(2 - 2) كذا في ا ، ج ، وفى ب والشافي: (فإنهم لم يقدموا على نصب غيره ..) .
(3) الشافي: (ليس نقول) .
(4) ا: (لحسم) ، وكذلك في الشافي .