الصفحة 713 من 6525

قال رحمة الله تعالى: فأما قوله: إن الصحابة كانت بين فريقين: من نصره (1) كزيد بن ثابت وابن عمر وفلان وفلان ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال العارض ولانه ما ضيق عليهم الامر في الدفع عنه ، فعجيب ، لان الظاهر أن أنصاره هم الذين كانوا معه في الدار ، يقاتلون عنه (2) ، ويدفعون الهاجمين عليه .

فأما من كان في منزله ما أغنى عنه فتيلا ، فلا يعد ناصرا ، وكيف يجوز ممن أراد نصرته وكان معتقدا لصوابه ، وخطأ المطالبين له بالخلع ، أن يتوقف عن النصرة طلبا لزوال العارض ! وهل تراد النصرة إلا لدفع العارض ، وبعد زواله لا حاجة إليها ! وليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيق هو عليهم الامر فيها ، بل من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله إلى إذنه فيها ، ولا يحفل بنهيه عنها ، لان المنكر مما قد تقدم أمر الله تعالى بالنهي عنه ، فليس يحتاج في إنكاره إلى أمر غيره .

قال: فأما زيد بن ثابت ، فقد روى ميله إلى عثمان ، وما يغنى ذلك وبإزائه جميع المهاجرين والانصار ! ولميله إليه سبب معروف ، فإن الواقدي روى في ، ، كتاب الدار ، ، أن مروان بن الحكم لما حصر عثمان الحصر الاخير أتى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلمها في هذا الامر ، فمضيا إليها وهى عازمة على الحج ، فكلماها في أن تقيم وتذب عنه ، فأقبلت على زيد بن ثابت ، فقالت: وما منعك يا بن ثابت ولك الاشاريف قد اقتطعكها (3) عثمان ، ولك كذا وكذا ، وأعطاك عثمان من بيت المال عشرة آلاف دينار ! قال زيد: فلم أرجع عليها حرفا واحدا ، وأشارت إلى مروان بالقيام ، فقام مروان وهو يقول:

(1) الشافي: (من ينصره) .

(2) ب: (يقاتلون غيره) .

(3) الشافي: (قد قطعها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت