حرق قيس على البلاد حتى إذا اضطرمت أجذما (1) .
فنادته عائشة وقد خرج من العتبة: يا بن الحكم ، أعلى تمثل الاشعار ! قد والله سمعت ما قلت ، أتراني في شك من صاحبك ! والذى نفسي بيده لوددت أنه الان في غرارة من غرائري مخيط عليه ، فألقيه في البحر الاخضر ، قال زيد بن ثابت: فخرجنا من عندها (2) على الياس منها .
وروى الواقدي أن زيد بن ثابت اجتمع عليه عصابة من الانصار ، وهو يدعوهم إلى نصرة عثمان .
فوقف عليه جبلة بن عمرو بن حبة المازنى ، فقال له: وما يمنعك يا زيد أن تذب عنه ؟ أعطاك عشرة آلاف دينار وحدائق من نخل لم ترث عن أبيك مثل حديقة منها .
فأما ابن عمر فإن الواقدي روى أيضا عنه أنه قال: والله ما كان فينا إلا خاذل أو قاتل .
والامر على هذا أوضح من أن يخفى .
فأما ما ذكره من إنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام ، فإنما أنفذهما - إن كان أنفذهما - ليمنعا من انتهاك حريمه وتعمد قتله ، ومنع خرمه (3) ونسائه من الطعام والشراب ، ولم ينفذهما ليمنعا من مطالبته بالخلع ، وكيف وهو عليه السلام مصرح بأنه يستحق بأحداثه الخلع ، والقوم الذين سعوا في ذلك إليه كانوا يغدون ويروحون ، ومعلوم منه ضرورة أنه كان مساعدا على خلعه ونقض أمره ، لا سيما في المرة الاخيرة .
فأما ادعاؤه أنه عليه السلام لعن قتلته ، فهو يعلم ما في هذا من الروايات المختلفة التى
(1) الاجذام: الاقلاع ، والبيت للربيع بن زياد ، من أبيات في الحماسة 2 - 484 - 487 ، بشرح المرزوفى .
وفي الشطر الاول من البيت زحاف بالحرم ، وهو جائز في أول المتقارب والطويل ، ورواية اللسان: (وحرق) ، بلا خرم .
وقيس هو ابن زياد العبسى .
(2 - 2) الشافي: (على الناس) .
(3) ب: (حريمه) ، وما أثبته من ا ، وكتاب الشافي .