فهرس الكتاب
حتى ظهر منه شرب الخمر ، واستعماله سعيد بن العاص (1) حتى ظهرت منه الامور التى عندها أخرجه أهل الكوفة ، وتوليته عبد الله بن أبى سرح (2) وعبد الله بن عامر بن كريز (3) ، حتى روى عنه في أمر ابن أبى سرح أنه لما تظلم منه أهل مصر وصرفه عنهم بمحمد بن أبى بكر ، كاتبه بأن يستمر على ولايته ، فأبطن خلاف ما أظهر ، فعل من غرضه خلاف الدين .
ويقال: إنه كاتبه بقتل محمد بن أبى بكر وغيره ممن يرد عليه ، وظفر بذلك الكتاب ، ولذلك عظم التظلم من بعد ، وكثر الجمع ، وكان سبب الحصار والقتل ، حتى كان من أمر مروان وتسلطه عليه وعلى أموره ما قتل بسببه ، وذلك ظاهر لا يمكن دفعه .
قال رحمه الله تعالى: وجوابنا عن ذلك أن نقول: أما ما ذكر من توليته من لا يجوز أن يستعمل ، فقد علمنا أنه لا يمكن أن يدعى أنه حين استعملهم علم من أحوالهم خلاف الستر والصلاح ، لان الذى ثبت عنهم من الامور القبيحة حدث من بعد ، ولا يمتنع كونهم في الاول مستورين في الحقيقة أو مستورين عنده ، وإنما كان يجب تخطئته لو استعملهم ، وهم في الحال لا يصلحون لذلك .
فإن قيل ، فلما علم بحالهم كان يجب أن يعزلهم ! قيل: كذلك فعل ، لانه إنما استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور شرب الخمر عنه
(1) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشى الاموى .
ولاه عثمان الكوفة بعد الوليد ابن عقبة ، ثم شكاه أهل الكوفة ، لتجبر وغلظة فيه ، وكتبوا إلى عثمان: لا حاجة لنا في وليدك ولا سعبدك ، فعزله .
الاستيعاب لا بن عبد البر 621 .
(2) هو عبد الله بن سعد بن أبن سرح بن الحارث بن حبيب القرشى العامري ، أخو عثمان من الرضاعة ، كان على الصعيد في زمن عمر ، ثم ضم إليه عثمان مصر كلها ، وافتتح إفريقية ، لاصابة 3: 309 .
(3) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى العبشمى ، ابن خال عثمان بن عفان .
عزل عثمان أبا موسى الاشعري عن البصرة وعثمان بن أبن العاص عن فارس ، وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر .
الاستيعاب لابن عبد البر 931 .