الصفحة 719 من 6525

فلما شهد عليه بذلك جلده الحد وصرفه .

وقد روى مثله عن عمر ، فإنه ولى قدامة بن مظعون بعض أعماله ، فشهدوا عليه بشرب الخمر ، أشخصه وجلده الحد ، فإذا عد ذلك في فضائل عمر لم يجز أن يعد ما ذكروه في الوليد من معايب عثمان .

ويقال: إنه لما أشخصه أقام عليه الحد بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام .

وقد اعتذر من عزله سعد بن أبى وقاص بالوليد ، بأن سعدا شكاه أهل الكوفة ، فأداه اجتهاده إلى عزله بالوليد .

فأما سعيد بن العاص فإنه عزله عن الكوفة وولى مكانه أبا موسى ، وكذلك عبد الله بن أبى سرح عزله وولى مكانه محمد بن أبى بكر ، ولم يظهر له من مروان (1) ما يوجب أن يصرفه عما كان مستعملا فيه ، ولو كان ذلك طعنا لوجب مثله في كل من ولى ، وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولى الوليد بن عقبة ، فحدث منه ما حدث .

وحدث من بعض أمراء أمير المؤمنين عليه السلام الخيانة ، كالقعقاع بن شور ، لانه ولاه على ميسان فأخذ مالها ولحق بمعاوية ، وكذلك فعل الاشعث بن قيس بمال أذربيجان .

وولى أبا موسى الحكم ، فكان منه ما كان ، ولا يجب أن يعاب أحد بفعل غيره ، وإذا لم يلحقه عيب في ابتداء ولايته فقد زال العيب فيما بعده .

وقولهم: إنه قسم أكثر الولايات في أقاربه ، وزال عن طريقة الاحتياط للمسلمين ، وقد كان عمر حذره من ذلك ، فليس بعيب ، لان تولية الاقارب كتولية الاباعد ، في أنه يحسن إذا كانوا على صفات مخصوصة .

ولو قيل إن تقديمهم أولى لم يمتنع ، إذا كان المولى لهم أشد تمكنا من عزلهم ، والاستبدال بهم ، وقد ولى أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن العباس البصرة ، وعبيد الله بن العباس اليمن ، وقثم بن العباس مكة ، حتى قال مالك الاشتر عند ذلك:

(1) كذا في ج ، وفى ب والشافي: (في باب مروان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت