الصفحة 722 من 6525

بذل لهم ما أرادوه ، وأعتبهم (1) وأشهد على نفسه بذلك ، وإن الكتاب الموجود بعد ذلك المتضمن لقتل القوم ، ووقف عليه - وممن أوقفه عليه أمير المؤمنين عليه السلام (2) - فحلف أنه ما كتبه ، ولا امر به ، فقال له: فمن تتهم ؟ قال: ما أتهم أحدا ، وإن للناس لحيلا .

والرواية ظاهرة أيضا بقوله: إن كنت أخطات أو تعمدت فإنى تائب ومستغفر ، فكيف يجوز والحال هذه أن تهتك فيه حرمة الاسلام وحرمة البلد الحرام ! ولا شبهة في أن القتل على وجه الغيلة لا يحل فيمن يستحق القتل ، فكيف فيمن لا يستحقه ! ولو لا أنه كان يمنع من محاربة القوم ظنا منه أن ذلك يؤدى إلى القتل الذريع لكثر أنصاره .

وقد جاء في الرواية أن الانصار بدأت معونته ونصرته ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قد بعث إليه ابنه الحسن عليه السلام ، فقال له: قل لابيك فلتأتنى ، فأراد أمير المؤمنين عليه السلام المصير إليه ، فمنعه من ذلك محمد ابنه ، واستعان بالنساء عليه ، حتى جاء الصريخ (3) بقتل عثمان ، فمد يده إلى القبلة ، وقال: اللهم إنى أبرأ إليك من دم عثمان .

فإن قالوا: إنهم اعتقدوا أنه من المفسدين في الارض ، وأنه داخل تحت آية المحاربين .

قيل: فقد كان يجب أن يتولى الامام هذا الفعل ، لان ذلك يجرى مجرى الحد ، وكيف يدعى ذلك ، والمشهور عنه أنه كان يمنع من مقاتلتهم ، حتى روى أنه قال لعبيده ومواليه ، وقد هموا بالقتال: من أغمد سيفه فهو حر ! ولقد كان مؤثرا لنكير ذلك الامر بما لا يؤدى إلى إراقة الدماء والفتنة ، ولذلك لم يستعن بأصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وإن كان لما اشتد الامر ، أعانه من أعان ، لان عند ذلك تجب النصرة والمعونة ، فحيث

(1) أعتبهم: أرضاهم .

(2) عبارة الشافي: (وذكر أن أمير المومنين عليه السلام واقفه على الكتاب) .

(3) الصريخ: المستغيث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت