الصفحة 723 من 6525

كانت الحال متماسكة ، وكان ينهى عن إنجاده وإعانته بالحرب امتنعوا وتوقفوا ، وحيث اشتد الامر أعانه ونصره من أدركه ، دون من لم يغلب ذلك في ظنه .

* * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال (1) : أما قوله: لم يكن عالما بحال الفسقة الذين ولاهم قبل الولاية ، فلا تعويل عليه ، لانه لم يول هؤلاء النفر إلا وحالهم مشهورة في الخلاعة والمجانة والتجرم والتهتك ، ولم يختلف اثنان في أن الوليد بن عقبة لم يستأنف التظاهر بشرب الخمر والاستخفاف بالدين على استقبال ولايته للكوفة ، بل هذه كانت سنته والعادة المعروفة منه ، وكيف يخفى على عثمان - وهو قريبه ولصيقه وأخوه لامه - من حاله ما لا يخفى على الاجانب الاباعد ! ولهذا قال له سعد بن أبى وقاص - في رواية الواقدي ، وقد دخل الكوفة -: يا أبا وهب (2) ، أمير أم زائر ؟ قال: بل أمير ، فقال سعد: ما أدرى أحمقت بعدك أم كست (3) بعدى ! قال: ما حمقت بعدى ولا كست بعدك ، ولكن القوم ملكوا (4) فاستأثروا فقال سعد: ما أراك إلا صادقا .

وفي رواية أبى مخنف لوط بن يحيى الازدي أن الوليد لما دخل الكوفة مر على مجلس عمرو بن زرارة النخعي ، فوقف ، فقال عمرو: يا معشر بنى أسد ، بئسما استقبلنا به أخوكم ابن عفان ! أمن عدله أن ينزع عنا ابن أبى وقاص ، الهين اللين السهل القريب ، ويبعث بدله أخاه الوليد ، الاحمق الماجن الفاجر قديما وحديثا ! واستعظم الناس مقدمه ، وعزل سعد به ، وقالوا: أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد صلى الله عليه ! وهذا تحقيق ما ذكرناه من أن حاله كانت مشهورة قبل الولاية ، لا ريب فيها عند أحد ، فكيف

(1) الشافي ص 269 (2) أبو وهب كنية الوليد لن عقبة .

(3) من الكيس ، وهو خلاف الحمق .

(4) كذا في ج والشافي ، وفي ب: (ولوا) .

(2 - نهج - 3) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت