فهرس الكتاب
هذا الذي ذكره الراوندي خلاف نص أهل اللغة ، قالوا: أجمعت الامر ، وعلى الامر كله جائز ، نص صاحب"الصحاح"على ذلك .
والمحاسن: جمع حسن ، على غير قياس ، كما قالوا: الملامح والمذاكر (2) ، ومثله المقابح .
والحوار ، بكسر الحاء: مصدر حاورته ، أي خاطبته .
والانحاء: الوجوه والمقاصد .
وأشدها ملامحة لغرضه ، أي أشدها إبصارا له ونظرا إليه ، من لمحت الشئ وهذه استعارة ، يقال: هذا الكلام يلمح الكلام الفلاني ، أي يشابهه ، كأن ذلك الكلام يلمح ويبصر من هذا الكلام .
* * * قال الرضي رحمه الله:"ومن عجائبه عيله السلام التي انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المفكر (3) ، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ، ممن عظم قدره ، ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في أنه كلام من لا حظ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت ، أو انقطع إلى (4) سفح جبل ، لا يسمع إلا حسه ، ولا يرى إلا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب ، مصلتا سيفه ، فيقط الرقاب ، ويجدل الابطال ، ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا ، وهو مع تلك الحال ، زاهد الزهاد ، وبدل الابدال ."
وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللطيفة ، التي جمع بها بين الاضداد ، وألف بين الاشتات ، وكثيرا ما أذاكر الاخوان بها ، وأستخرج عجبهم منها ، وهي موضع العبرة بها (5) ، والفكرة فيها .
(1) الصحاح 3: 1198 .
(2) ب:"المذاكير"، وما أثبته عن أ .
(3) ب:"المتفكر"، وما أثبته عن أ .
(4) مخطوطة النهج:"في سفح".
(5) كلمة"بها"ساقطة من ب ، وهي في أ .