الصفحة 730 من 6525

مروان هو الذى كتب الكتاب ، وإنما غلب على ظنه ، أما كان يستحق مروان بهذا الظن بعض التعنيف والزجر والتهديد ! أو ما كان يجب مع وقوع التهمه عليه ، وقوة الامارات في أنه جالب الفتنة وسبب الفرقة أن يبعده عنه ، ويطرده من داره ويسلبه ما كان يخصه به من إكرامه ! وما في هذه الامور أظهر من أن ينبه له .

فأما قوله: إن الامر بالقتل لا يوجب قودا ولا ديه سيما قبل وقوع القتل المأمور به ، فهب أن ذلك على ما قال ، أما أوجب (1) الله تعالى على الامر بقتل المسلمين تأديبا ولا تعزيرا ولا طردا ولا إبعادا ! وقوله: لم يثبت ذلك ، قد مضى ما فيه ، وبين أنه لم يستعمل فيه ما يجب استعماله من البحث والكشف ، وتهديد المتهم وطرده وإبعاده والتبرؤ من التهمة بما يتبرا به من مثلها .

فأما قوله: إن قتله ظلم وكذلك حبسه في الدار ، و منعه من الماء ، وأنه لو استحق القتل أو الخلع لا يحل أن يمنع الطعام والشراب ، وقوله: إن من لم يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا ، وقوله: إن قتله لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من الناس ، فباطل ، لان الذين قتلوه غير منكر أن يكونوا تعمدوا قتله ، وإنما طالبوه بأن يخلع نفسه لما ظهر لهم من إحداثه ، ويعتزل عن (2) الامر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره ، فلج وصمم على الامتناع ، وأقام على أمر واحد ، فقصد القوم بحصره أن يلجئوه إلى خلع نفسه ، فاعتصم بداره ، واجتمع إليه نفر من أوباش بنى أمية ، يدفعون عنه ، ويرمون من دنا إلى الدار فانتهى الامر إلى القتال بتدريج ، ثم إلى القتل ، ولم يكن القتال ولا القتل مقصودين في الاصل ، وإنما أفضى الامر اليهما على ترتيب ، وجرى ذلك مجرى

(1) الشافي: (يوجب) (2) ج والشافي: (يعتزل الامر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت