فهرس الكتاب
ظالم غلب إنسانا على رحله أو متاعه ، فالواجب على المغلوب أن يمانعه ويدافعه ليخلص ماله من يده ، ولا يقصد إلى إتلافه ولا قتله ، فإن أفضى الامر إلى ذلك بلا قصد كان معذورا ، وإنما خاف القوم - في التأني به ، والصبر عليه ، إلى أن يخلع نفسه - من كتبه التى طارت في الافاق ، يستنصر عليهم ويستقدم الجيوش إليهم ، ولم يأمنوا أن يرد بعض من يدفع عنه فيؤدى ذلك إلى الفتنة الكبرى والبلية العظمى .
وأما منع الماء والطعام فما فعل ذلك إلا تضييقا عليه ، ليخرج ويحوج إلى الخلع الواجب عليه .
وقد يستعمل في الشريعة مثل ذلك فيمن لجأ إلى الحرم من ذوى الجنايات ، وتعذر إقامة الحد عليه لمكان الحرم .
على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد أنكر منع الماء والطعام ، وأنفذ من مكن من حمل ذلك ، لانه قد كان في الدار من الحرم والنسوان والصبيان من لا يحل منعه من الطعام والشراب .
ولو كان حكم المطالبة بالخلع والتجمع عليه والتضافر فيه حكم منع الطعام والشراب في القبح والمنكر ، لا نكره أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنع منه كما منع من غيره ، فقد روى عنه عليه السلام أنه لما بلغه أن القوم قد منعوا الدار من الماء ، قال: لا أرى ذلك ، إن في الدار صبيانا وعيالا ، لا أرى أن يقتل هؤلاء عطشا بجرم عثمان .
فصرح بالمعنى الذى ذكرناه ، ومعلوم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما أنكر المطالبة بالخلع ، بل كان مساعدا على ذلك و مشاورا فيه .
فأما قوله: إن قتل الظالم إنما يحل على سبيل الدفع ، فقد بينا أنه لا ينكر أن يكون قتله وقع على ذلك (1) الوجه ، لانه في تمسكه بالولاية عليهم وهو لا يستحقها ، في حكم الظالم لهم ، فمدافعته واجبة .
(1) ا: (هذا) .