الصفحة 733 من 6525

فأما قوله في جواب سؤال من قال إنهم اعتقدوا فيه أنه من المفسدين في الارض ، وأن آية المحاربة تتناوله ، وأنه قد كان يجب أن يتولى الامام ذلك الفعل بنفسه ، لان ذلك يجرى مجرى الحد ، فطريف ، لان الامام يتولى ما يجرى هذا المجرى إذا كان منصوبا ثابتا ، ولم يكن على مذهب القوم هناك إمام يجوز أن يتولى ما يجرى مجرى الحدود ، ومتى لم يكن إمام يقوم بالدفع عن الدين والذب عن الامة ، جاز أن تتولى الامة ذلك بنفوسها .

قال: وما رأيت أعجب من ادعاء مخالفينا أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله كانوا كارهين لما جرى على عثمان ، وأنهم كانوا يعتقدونه منكرا وظلما ، وهذا يجرى عند من تأمله مجر دفع الضرورات قبل النظر في الاخبار ، وسماع ما ورد من شرح هذه القصة ، لانه معلوم أن ما يكرهه جميع الصحابة أو أكثرهم في دار عزهم ، وبحيث ينفذ أمرهم ونهيهم لا يجوز أن يتم .

ومعلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يقدموا المدينة فيغلبوا جميع المسلمين على آرائهم ، ويفعلوا بإمامهم ما يكرهونه بمرأى منهم ومسمع ، وهذا معلوم بطلانه بالبداهة والضرورات قبل تصفح الاخبار وتأملها .

وقد روى الواقدي عن ابن أبى الزناد ، عن أبى جعفر القارى مولى بنى مخزوم ، قال: كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة ، عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوى ، وكنانة بن بشر الكندى ، وعمرو بن الحمق الخزاعى .

والذين قدموا المدينة من الكوفة مائتين ، عليهم مالك الاشتر النخعي .

والذين قدموا من البصرة مائة رجل ، رئيسهم حكيم بن جبلة العبدى ، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين خذلوه لا يرون أن الامر يبلغ به القتل ، ولعمري لو قام بعضهم فحثا التراب في وجوه أولئك لانصرفوا ، وهذه الرواية تضمنت من عدد القوم الوافدين في هذا الباب أكثر مما تضمنه غيرها .

وروى شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قال: قلت له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت