الصفحة 734 من 6525

كيف لم يمنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان ؟ فقال: إنما قتله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله .

وروى عن أبى سعيد الخدرى ، أنه سئل عن مقتل عثمان: هل شهده أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ؟ فقال: نعم ، شهده ثمانمائة .

وكيف يقال: إن القوم كانوا كارهين ، وهؤلاء المصريون كانوا يغدون إلى كل واحد منهم ، ويروحون ويشاورونه فيما يصنعونه ! هذا عبد الرحمن بن عوف وهو عاقد الامر لعثمان ، وجالبه إليه ، ومصيره في يده ، يقول - على ما رواه الواقدي ، وقد ذكر له عثمان في مرضه الذى مات فيه -: عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه ، فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان عبد الرحمن يسقى منها نعمه ، فمنع منها ، ووصى عبد الرحمن ألا يصلى عليه عثمان ، فصلى عليه الزبير - أو سعد بن أبى وقاص - وقد كان حلف لما تتابعت أحداث عثمان ألا يكلمه أبدا .

وروى الواقدي ، قال: لما توفى أبو ذر بالربذة (1) تذاكر أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الرحمن فعل عثمان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام له: هذا عملك ! فقال عبد الرحمن: فإذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفى ، إنه خالف ما أعطاني .

فأما محمد بن مسلمة ، فإنه أرسل إليه عثمان يقول له عند قدوم المصريين في الدفعة الثانية: اردد عنى ، فقال: لا والله لا أكذب الله في سنة مرتين ، وإنما عنى بذلك أنه كان أحد من كلم المصريين في الدفعة الاولى ، وضمن لهم عن عثمان الرضا .

وفي رواية الواقدي أن محمد بن مسلمة ، كان يموت وعثمان محصور ، فيقال له: عثمان مقتول ، فيقول: هو قتل نفسه .

(1) الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال ، قريبة من ذات عرق ، على طريق الحجاز ، بها قبر أبى ذر الغفاري - واسمه جندب بن جنادة ، وقد كان خرج إليها مغاضبا لعثمان بن عفان رضى الله عنه ، فأقام بها إلى أن مات سنة 32 .

ياقوت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت