فهرس الكتاب
فأما كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وطلحة والزبير وعائشة ، وجميع الصحابة واحدا واحدا ، فلو تعاطينا ذكره لطال به الشرح ، ومن أراد أن يقف على أقوالهم مفصلة ، وما صرحوا به من خلعه والاجلاب عليه ، فعليه بكتاب الواقدي (1) ، فقد ذكر هو وغيره من ذلك ما لا زيادة عليه .
* * * الطعن الثاني: كونه رد الحكم بن أبى العاص (2) إلى المدينة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله طرده ، وامتنع أبو بكر من رده ، فصار بذلك مخالفا للسنة ولسيرة من تقدمه ، مدعيا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، عاملا بدعواه من غير بينة .
قال قاضى القضاة رحمه الله: وجوابنا عن ذلك أن المروى في الاخبار أنه لما عوتب في ذلك ذكر أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وإنما لم يقبل أبو بكر وعمر قوله لانه شاهد واحد ، وكذلك روى عنهما ، فكأنهما جعلا ذلك بمنزلة الحقوق التى تختص ، فلم يقبلا فيه خبر الواحد ، وأجرياه مجرى الشهادة ، فلما صار الامر إليه حكم بعلمه ، لان للحاكم أن يحكم بعلمه في هذا الباب وفي غيره عند شيخينا ، ولا يفصلان بين حد وحق ، ولا بين أن يكون العلم قبل الولاية أو حال الولاية ، ويقولان: إنه أقوى من البينة والاقرار .
وقال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى: إنه لا وجه يقطع به على كذب روايته في إذن
(1) هو أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي ، نقل ابن النديم أنه خلف بعد وفاته ستمائة قمطر كتبا ، كل قمطر منها حمل رحلين ، وكان له غلامان مملو كان يكتبان الليل والنهار ، وقبل ذلك بيع له كتب بألفى دينار .
ثم أورد أسماء كتبه ، منها كتاب التاريخ الكبير .
توفى سنة 207 .
الفهرست 98 ، 99 .
(2) هو الحكم بن أبى العاص بن عبد شمس الاموى ، عم عثمان بن عفان ، والنظر ترجمته وأخباره في أسد الغابة 3: 34 .