الصفحة 736 من 6525

النبي صلى الله عليه وسلم في رده ، ولا بد من تجويز كونه صادقا ، وفي تجويز ذلك كونه معذورا .

فإن قيل: الحاكم إنما يحكم بعلمه مع زوال التهمة ، وقد كانت التهمة في رد الحكم قوية لقرابته ! قيل: الواجب على غيره ألا يتهمه ، إذا كان لفعله وجه يصح عليه ، لانه قد نصب منصبا يقتضى زوال التهمة عنه ، وحمل أفعاله على الصحة ، ومتى طرقنا عليه التهمة أدى إلى بطلان كثير من الاحكام .

وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط رحمه الله تعالى: إنه لو لم يكن في رده إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاز أن يكون طريقه الاجتهاد ، لان النفى إذا كان صلاحا في الحال لا يمتنع (1) أن يتغير حكمه باختلاف الاوقات وتغير حال المنفى ، وإذا كان لابي بكر أن يسترد عمر من جيش أسامة للحاجة إليه - وإن كان قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفوذه - من حيث تغيرت الحال ، فغير ممتنع مثله في الحكم .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى على هذا ، فقال: أما دعواه أن عثمان ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله أذن في رد الحكم فشئ لم يسمع إلا من قاضى القضاة ، ولا يدرى من أين نقله ، ولا في أي كتاب وجده ! والذى رواه الناس كلهم خلاف ذلك ، روى الواقدي من طرق مختلفة وغيره أن الحكم بن أبى العاص لما قدم المدينة بعد الفتح ، أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، وقال: لا تساكنى في بلد أبدا ، فجاءه عثمان فكلمه فأبى ، ثم كان من أبى بكر مثل ذلك ، ثم كان من عمر مثل ذلك ، فلما قام عثمان أدخله ووصله وأكرمه ، فمشى في ذلك على والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف

(1) ب: (فلا يمتنع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت