الصفحة 737 من 6525

وعمار بن ياسر ، حتى دخلوا على عثمان فقالوا له: إنك قد أدخلت هؤلاء القوم - يعنون الحكم ومن معه - وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهم ، وإنا نذكرك الله والاسلام ومعادك ، فإن لك معادا ومنقلبا ، وقد أبت ذلك الولاة قبلك ، ولم يطمع أحد أن يكلمها فيهم ، وهذا شئ نخاف الله فيه عليك .

فقال عثمان: إن قرابتهم منى ما تعلمون ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كلمته أطعمني في أن يأذن لهم ، وإنما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم ، ولم يضركم مكانهم شيئا ، وفي الناس من هو شر منهم .

فقال على عليه السلام: لا أجد شرا منه ولا منهم ، ثم قال: هل تعلم عمر يقول: والله ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الناس ! والله إن فعل ليقتلنه ، فقال عثمان: ما كان منكم أحد ليكون بينه وبينه من القرابة ما بينى وبينه ، وينال من المقدرة ما نلت إلا قد كان سيدخله ، وفي الناس من هو شر منه .

قال: فغضب على عليه السلام ، وقال: والله لتأتينا بشر من هذا إن سلمت ، وستري يا عثمان غب ما تفعل ! ثم خرجوا من عنده .

وهذا كما ترى خلاف ما ادعاه صاحب ، ، المغنى ، ، لان الرجل لما احتفل ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أطمعه في رده ، ثم صرح بأن رعايته فيه القرابة هي الموجبة لرده ومخالفة الرسول عليه السلام .

وقد روى من طرق مختلفة أن عثمان لما كلم أبا بكر وعمر في رد الحكم أغلظا له وزبراه ، وقال له عمر: يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أدخله ! والله لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل: غير عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لان أشق باثنتين كما تشق الابلمة (1) أحب إلى من أن أخالف لرسول الله أمرا ، وإياك يا ابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم ، وما رأينا

(1) الابلم: خوص المقل ، والمثل: (المال بينى وبينك شق الابلمة) مثل يضرب في المساواة والمشاركة في الامر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت