الصفحة 744 من 6525

لان تلك البشارة لا تبلغ إلى أن يستحق البشير بها مائتي ألف درهم ، ولا اجتهاد في مثل هذا ، ولا فرق بين من جوز أن يؤدى الاجتهاد إلى مثله ومن جوز أن يؤدى الاجتهاد إلى دفع أصل الغنيمة إلى البشير بها ، ومن ارتكب ذلك ألزم جواز أن يؤدى الاجتهاد إلى إعطاء هذا البشير جميع أموال المسلمين في الشرق والغرب .

فأما قوله: إنه وصل بنى عمه لحاجتهم ، ورأى في ذلك صلاحا ، فقد بينا أن صلاته لهم كانت أكثر مما تقتضيه الخلة والحاجة ، وأنه كان يصل فيهم المياسير .

ثم الصلاح الذى زعم أنه رآه: لا يخلو إما أن يكون عائدا على المسلمين ، أو على أقاربه ، فإن كان على المسلمين فمعلوم ضرورة أنه لا صلاح لاحد من المسلمين في إعطاء مروان مائتي ألف دينار ، والحكم بن أبى العاص ثلثمائة ألف درهم ، وابن أسيد ثلثمائة ألف درهم ، إلى غير ما ذكرنا ، بل على المسلمين في ذلك غاية الضرر .

وإن أراد الصلاح الراجع إلى الاقارب فليس له أن يصلح أمر أقاربه بفساد أمر المسلمين ، وينفعهم بما يضر به المسلمين .

وأما قوله: إن القطائع التى أقطعها بنى أمية ، إنما أقطعهم إياها لمصلحة تعود على المسلمين ، لان تلك الضياع كانت خرابا لا عامر لها ، فسلمها إلى من يعمرها ويؤدى الحق عنه ، فأول ما فيه أنه لو كان الامر على ما ذكره ، ولم تكن هذه القطائع على سبيل الصلة والمعونة لاقاربه لما خفى ذلك على الحاضرين ، ولكانوا لا يعدون ذلك من مثالبه ، ولا يواقفونه عليه في جملة ما واقفوه عليه من إحداثه .

ثم كان يجب لو فعلوا ذلك أن يكون جوابه ، بخلاف ما روى من جوابه لانه كان يجب أن يقول لهم: وأى منفعة في هذه القطائع عائدة على قرابتي حتى تعدوا ذلك من جملة صلاتي لهم ، وإيصالي المنافع إليهم ! وإنما جعلتهم فيها بمنزلة الاكرة الذين ينتفع بهم أكثر من انتفاعهم أنفسهم ، وما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت