الصفحة 749 من 6525

الطبيب أمرضني ، قال: أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ! قال: يكون لولدك ، قال: رزقهم على الله تعالى ، قال: استغفر لى يا أبا عبد الرحمن ، قال: أسأل الله أن يأخذ لى منك حقى .

قال: وصاحب ، ، المغنى ، ، قد حكى بعض هذا الخبر في آخر الفصل الذى حكاه من كلامه ، وقال: هذا يوجب ذم ابن مسعود من حيث لم يقبل العذر ، وهذا منه طريف ، لان مذهبه لا يقتضى قبول كل عذر ظاهر ، وإنما يجب قبول العذر الصادق ، الذى يغلب في الظن أن الباطن فيه كالظاهر ، فمن أين لصاحب ، ، المغنى ، ، أن اعتذار عثمان إلى ابن مسعود كان مستوفيا للشرائط التى يجب معها القبول ! وإذا جاز ما ذكرناه لم يكن على ابن مسعود لوم في الامتناع من قبول عذره .

فأما قوله: إن عثمان لم يضربه ، وإنما ضربه بعض مواليه لما سمع وقيعته فيه ، فالامر بخلاف ذلك ، وكل من قرأ الاخبار علم أن عثمان أمر بإخراجه عن المسجد على أعنف الوجوه ، وبأمره جرى ما جرى عليه ، ولو لم يكن بأمره ورضاه لوجب أن ينكر على مولاه كسر ضلعه ، ويعتذر إلى من عاتبه على فعله بابن مسعود بأن يقول: إنى لم آمر بذلك ، ولا رضيته من فاعله ، وقد أنكرت عليه فعله .

وفي علمنا بأن ذلك لم يكن دليل على ما قلنا ، وقد روى الواقدي بإسناده وغيره أن ابن مسعود لما استقدم المدينة ، دخلها ليلة جمعة ، فلما علم عثمان بدخوله ، قال: أيها الناس ، إنه قد طرقكم الليلة دويبة ، من تمشى على طعامه يقئ ويسلح .

فقال ابن مسعود: لست كذلك ، ولكننى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وصاحبه يوم أحد ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين .

قال: وصاحت عائشة: يا عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال عثمان: اسكتي ، ثم قال لعبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن عبد العزى بن قصى: إخرجه اخراجا عنيفا ، فأخذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت