الصفحة 748 من 6525

وكان يقوم كل يوم جمعة بالكوفة جاهرا معلنا: (إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد ، وشر الامور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار) .

وإنما كان يقول ذلك معرضا بعثمان ، حتى غضب الوليد بن عقبة من استمرار تعريضه ، ونهاه عن خطبته هذه ، فأبى أن ينتهى ، فكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان يستقدمه عليه .

وروى أنه لما خرج عبد الله بن مسعود إلى المدينة مزعجا عن الكوفة خرج الناس معه يشيعونه ، وقالوا له: يا أبا عبد الرحمن ، ارجع ، فو الله لا نوصله إليك أبدا ، فإنا لا نأمنه عليك ، فقال: أمر سيكون ، ولا أحب أن أكون أول من فتحه .

وقد روى عنه أيضا من طرق لا تحصى كثرة أنه كان يقول: ما يزن عثمان عند الله جناح ذباب ، وتعاطى ما روى عنه في هذا الباب يطول ، وهو أظهر من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، وإنه بلغ من إصرار عبد الله على مظاهرته بالعداوة أن قال لما حضره الموت: من يتقبل منى وصية أوصيه بها على ما فيها ! فسكت القوم ، وعرفوا الذى يريد ، فأعادها ، فقال عمار بن ياسر رحمه الله تعالى: أنا أقبلها ، فقال ابن مسعود: ألا يصلى على عثمان ، قال: ذلك لك ، فيقال: إنه لما دفن جاء عثمان منكرا لذلك ، فقال له قائل: إن عمارا ولى الامر ، فقال لعمار: ما حملك على أن تؤذنى ؟ فقال: عهد إلى ألا أوذنك ، فوقف على قبره وأثنى عليه ، ثم انصرف وهو يقول: رفعتم والله أيديكم عن خير من بقى ، فتمثل الزبير بقول الشاعر: لا ألفينك بعد الموت تندبنى وفي حياتي ما زودتني زادي (1) ولما مرض ابن مسعود مرضه الذى مات فيه ، أتاه عثمان عائدا ، فقال: ما تشتكى ؟ فقال: ذنوبي ، قال: فما تشتهى ؟ قال: رحمه بى ، قال: ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال:

(1) البيت لعبيد بن الابرص ، ديوانه 48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت