الصفحة 747 من 6525

قال قاضى القضاة: قال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى: لم يثبت عندنا ولا صح عندنا ما يقال من طعن عبد الله عليه ، وإكفاره له ، والذى يصح من ذلك أن عبد الله كره منه جمعه الناس على قراءة زيد بن ثابت وإحراقه المصاحف ، وثقل ذلك عليه كما يثقل على الواحد منا تقديم غيره عليه .

وقد قيل: إن بعض موالى عثمان ضربه لما سمع منه الوقيعة في عثمان ، ولو صح أنه أمر بضربه لم يكن بأن يكون طعنا في عثمان بأولى من أن يكون طعنا في ابن مسعود ، لان للامام تأديب غيره ، وليس لغيره الوقيعة فيه إلا بعد البيان .

وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عابه لعزله إياه ، وقد روى أن عثمان اعتذر إليه فلم يقبل عذره ، ولما أحضر إليه عطاءه في مرضه ، قال ابن مسعود: منعتني إياه إذ كان ينفعني ، وجئتني به عند الموت ! لا أقبله .

وأنه وسط أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليزيل ما في نفسه فلم يجب ، وهذا يوجب ذم ابن مسعود إذ لم يقبل الندم ، ويوجب براءة عثمان من هذا العيب ، لو صح ما صح ما رووه من ضربه .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال: المعلوم المروى خلاف ما ذكره أبو على ، ولا يختلف أهل النقل في طعن ابن مسعود على عثمان ، وقوله فيه أشد الاقوال وأعظمها ، والعلم بذلك كالعلم بكل ما يدعى فيه الضرورة ، وقد روى كل من روى السيرة من أصحاب الحديث على اختلاف طرقهم أن ابن مسعود كان يقول: ليتنى وعثمان برمل عالج (1) يحثو على وأحثو عليه حتى يموت الاعجز منى ومنه ! ورووا أنه كان يطعن عليه ، فيقال له: ألا خرجت عليه ، ليخرج معك ! فيقول: لان أزاول جبلا راسيا أحب إلى من أن أزاول ملكا مؤجلا .

(1) عالج: رمال بين فيد والقريات ، ينزلها بعض طي ، متصلة بالثعلبية .

مراصد الاطلاع 2: 911 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت