الصفحة 746 من 6525

في هذا الفعل مصيبا ، وأنه إنما حماه لمصلحة تعود على المسلمين لما جاز أن يستغفر الله منه ويعتذر ، لان الاعتذار إنما يكون من الخطأ دون الصواب .

* * * الطعن الخامس: أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها ، وذلك مما لا يحل في الدين .

قال قاضى القضاة: وجوابنا عن ذلك أنه إنما جاز له ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة ، واستغناء أهل الصدقة ، ففعل ذلك على سبيل الافراض ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثله ، وللامام في مثل هذه الامور أن يفعل ما جرى هذا المجرى ، لان عند الحاجة ربما يجوز له أن يقترض (1) من الناس ، فأن يجوز له أن يتناول من مال في يده ، ليرد عوضه من المال الاخر أولى .

* * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال: إن المال الذى جعل الله تعالى له جهة مخصوصة ، لا يجوز أن يعدل به عن جهته بالاجتهاد ، ولو كانت المصلحة في ذلك موقوفة على الحاجة لشرطها الله تعالى في هذا الحكم ، لانه سبحانه أعلم بالمصالح واختلافها منا ، ولكان لا يجعل لاهل الصدقة منها القسط مطلقا .

وأما قوله: إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل مثله ، فهى دعوى مجردة من برهان ، وقد كان يجب أن يروى ما ذكر في ذلك .

وأما ما ذكره من الاقتراض ، فأين كان عثمان عن هذا العذر لما ووقف عليه ! * * * الطعن السادس: أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه .

(1) كذا في ج ، وهو الصواب ، وفى ب: (يقرض) ، تحريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت