الصفحة 751 من 6525

بين الامة في طهارة ابن مسعود وفضله وإيمانه ، ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثنائه عليه ، وأنه مات على الجملة المحمودة منه ، وفي جميع هذا خلاف بين المسلمين في عثمان .

فأما قوله: إن ابن مسعود كره جمع عثمان الناس على قراءة زيد ، وإحراقه المصاحف ، فلا شك أن عبد الله كره ذلك ، كما كرهه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتكلموا فيه ، وقد ذكر الرواة كلام كل واحد منهم في ذلك مفصلا ، وما كره عبد الله من ذلك إلا مكروها ، وهو الذى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه: (من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) .

وروى عن ابن عباس رحمه الله تعالى أنه قال: (قراءة ابن أم عبد هي القراءة الاخيرة) ، إن رسول الله صلى الله عليه كان يعرض عليه القرآن في كل سنة من شهر رمضان ، فلما كان العام الذى توفى فيه عرض عليه دفعتين ، فشهد عبد الله ما نسخ منه ، وما صح فهى القراءة الاخيرة .

وروى عن الاعمش ، قال: قال ابن مسعود: لقد أخذت القرآن من في رسول الله صلى الله عليه ، سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت لغلام في الكتاب ، له ذؤابة .

فأما حكايته عن أبى الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عاب عثمان لعزله إياه ، فعبد الله عند كل من عرفه بخلاف هذه الصورة ، وأنه لم يكن ممن يخرج على عثمان ويطعن في إمامته بأمر يعود إلى منفعة الدنيا ، وإن كان عزله بما لا شبهة فيه في دين ولا أمانة عيبا لا شك فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت