الصفحة 752 من 6525

الطعن السابع: أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة ، وأحرق المصاحف ، وأبطل ما لا شك أنه نزل من القرآن ، وأنه مأخوذ عن الرسول صلى الله عليه ، ولو كان ذلك مما يسوغ لسبق إليه رسول الله صلى الله عليه ، ولفعله أبو بكر وعمر .

قال قاضى القضاة: وجوابنا عن ذلك أن الوجه في جمع القرآن على قراءة واحدة تحصين القرآن وضبطه ، وقطع المنازعة والاختلاف فيه .

قولهم: لو كان ذلك واجبا لفعله الرسول صلى الله عليه غير لازم ، لان الامام إذا فعله صار كأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله ، ولان الاحوال في ذلك تختلف ، وقد روى أن عمر كان عزم على ذلك فمات دونه .

وليس لاحد أن يقول: إن إحراقه المصاحف استخفاف بالدين ، وذلك لانه إذا جاز من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرب المسجد الذى بنى ضرارا وكفرا ، فغير ممتنع إحراق المصاحف .

* * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال: إن اختلاف الناس في القراءة ليس بموجب لما صنعه ، لانهم يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف) ، فهذا الاختلاف عندهم في القرآن مباح مسند عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكيف يحظر عليهم عثمان من التوسع في الحروف ما هو مباح ! فلو كان في القراءة الواحدة تحصين القرآن كما ادعى ، لما أباح النبي صلى الله عليه وسلم في الاصل إلا القراءة الواحدة ، لانه أعلم بوجوه المصالح من جميع أمته ، من حيث كان مؤيدا بالوحى ، موفقا في كل ما يأتي ويذر .

وليس له أن يقول: حدث من الاختلاف في أيام عثمان ما لم يكن في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا ما أباحه ، وذلك لان الامر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت