الصفحة 754 من 6525

قال قاصى القضاة: وقد أجاب شيخنا أبو على رحمه الله تعالى عن ذلك ، فقال: إن ضرب عمار غير ثابت ، ولو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذى كان يقوله لم يجب أن يكون طعنا عليه ، لان للامام تأديب من يستحق التأديب .

ومما يبعد صحة ذلك أن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولما يقع منه ما يستوجب به الكفر ، لان الذى يكفر به الكافر معلوم ، ولانه لو كان قد وقع ذلك لكان غيره من الصحابة أولى بذلك ، ولوجب أن يجتمعوا على خلعه ، ولوجب أن يكون قتله مباحا لهم ، بل كان يجب أن يقيموا إماما ليقتله على ما قدمناه .

وليس لاحد أن يقول: إنما كفره عمار من حيث وثب على الخلافة ، ولم يكن لها أهلا ، لانا قد بينا القول في ذلك ، ولانه كان منصوبا لابي بكر وعمر ما تقدم ، وقد بينا أن صحة إمامتهما تقتضي صحة إمامة عثمان .

وقد روى أن عمارا نازع الحسن بن على عليهما السلام في أمر عثمان فقال عمار: قتل عثمان كافرا ، وقال الحسن عليه السلام: قتل مؤمنا ، وتعلق بعضهما ببعض ، فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال: ماذا تريد من ابن أخيك ؟ فقال: إنى قلت كذا ، وقال كذا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أتكفر برب كان يؤمن به عثمان ! فسكت عمار ، وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط أن عثمان لما نقم عليه ضربه عمارا احتج لنفسه ، فقال: جاءني (1) سعد وعمار ، فأرسلا إلى أن ائتنا ، فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها ، فأرسلت إليهما: إنى مشغول ، فانصرفا ، فموعدكما يوم كذا ، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف ، فأعدت الرسول إليه فأبى أن ينصرف ، فتناوله بغير أمرى ، ووالله ما أمرت به ولا رضيت ، وها أنا ، فليقتص منى .

قال: وهذا من أنصف قول وأعدله .

* * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال: أما الدفع لضرب عمار ، فهو

(1) كذا في الاصول وكتاب الشافي 277 ، ولعل الصواب: (جاء سعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت