فهرس الكتاب
كالانكار لطلوع الشمس ظهورا وانتشارا ، وكل من قرأ الاخبار ، وتصفح السير يعلم من هذا الامر ما لا تثنيه عنه مكابرة ولا مدافعة ، وهذا الفعل - أعنى ضرب عمار - لم تختلف الرواة فيه ، وإنما اختلفوا في سببه ، فروى عباس بن هشام الكلبى عن أبى مخنف ، في إسناده أنه كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلى وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك ، وكلموه فيه بكل كلام شديد ، حتى أغضبوه ، فخطب فقال: لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ ، وإن رغمت به أنوف أقوام ! فقال له على عليه السلام: إذن تمنع من ذلك ، ويحال بينك وبينه ، فقال عمار: أشهد الله أن أنفى أول راغم من ذلك ، فقال عثمان: أعلى يا بن ياسر تجترئ ! خذوه ، فأخذ ، ودخل عثمان ، فدعا به فضربه حتى غشى عليه ، ثم أخرج فحمل حتى أتى به منزل أم سلمة رضى الله تعالى عنها ، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلى ، وقال: الحمد لله ، ليس هذا أول يوم أوذينا في الله تعالى ! فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومى - وكان عمار حليفا لبنى مخزوم -: يا عثمان ، أما على فاتقيته ، وأما نحن فاجترأت علينا ، وضربت أخانا حتى أشفيت به (1) على التلف ، أما والله لئن مات لاقتلن به رجلا من بنى أمية عظيم الشان ! فقال عثمان: وإنك لها هنا يا بن القسرية ، قال: فإنهما قسريتان - وكانت أم هشام وجدته قسريتين (2) من بجيلة - فشتمه عثمان ، وأمر به فأخرج ، فإتى به أم سلمة رضى الله تعالى عنها ، فإذا هي قد غضبت لعمار ، وبلغ عائشة رضى الله تعالى عنها ما صنع بعمار ، فغضبت أيضا ، وأخرجت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونعلا من نعاله ، وثوبا من ثيابه ، وقالت: ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم ، وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد !
(1) أشفيت به ، أي جعلته مشرفا على الهلاك .
(2) قسر: بطن في بجيلة .
(4 - نهج - 3) (*)