الصفحة 756 من 6525

وروى آخرون أن السبب في ذلك أن عثمان مر بقبر جديد ، فسأل عنه ، فقيل: عبد الله بن مسعود ، فغضب على عمار لكتمانه إياه موته ، إذ كان المتولي للصلاة عليه ، والقيام بشأنه ، فعندها وطئ عثمان عمارا حتى أصابه الفتق .

وروى آخرون أن المقداد وعمارا وطلحة والزبير وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان ، وخوفوه به ، وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمار الكتاب ، فأتاه به .

فقرأ منه صدرا ، ثم قال له: أعلى تقدم من بينهم ! فقال: لانى أنصحهم لك ، قال: كذبت يا بن سمية ! فقال: أنا والله ابن سمية ، وابن ياسر ! فأمر عثمان غلمانا له ، فمدوا بيديه ورجليه ، ثم ضربه عثمان برجليه - وهى في الخفين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشى عليه .

قال: فضرب عمار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة ، وإنما اختلفوا في سببه ، والخبر الذى رواه صاحب ، ، المغنى ، ، ، وحكاه عن أبى الحسين الخياط ما نعرفه ، وكتب السيرة المعلومة خالية منه ومن نظيره ، وقد كان يجب أن يضيفه إلى الموضع الذى أخذ منه ، فإن قوله وقول من أسند إليه ليس بحجة ، ولو كان صحيحا لكان يجب أن يقول بدل قوله: (ها أنا فليقتص منى) - إذا كان ما أمر بذلك ، ولا رضى عنه ، وإنما ضربه الغلام الجاني - (فليقتص منه) فإنه أولى وأعدل .

وبعد ، فلا تنافى بين الروايتين لو كان مرواه معروفا ، لانه يجوز أن يكون غلامه ضربه في حال ، وضربه هو في حال أخرى الروايات إذا لم تتعارض لم يجز إسقاط شئ منها .

فأما قوله: إن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولم يقع منه ما يوجب الكفر ، فإن تكفير عمار وغير عمار له معروف ، وقد (1) جاءت به الروايات ، وقد روى من طرق مختلفه وبأسانيد كثيرة أن عمارا كان يقول: ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع ، وأنا شر

(1) ا: (قد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت