الصفحة 760 من 6525

وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط قريبا مما تقدم ، من أن إخراج أبى ذر إلى الربذة كان باختياره ، وروى في ذلك خبرا ، قال: وأقل ما في ذلك أن تختلف الاخبار فتطرح ، ويرجع إلى الامر الاول في صحة إمامة عثمان وسلامة أحواله .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال: أما قول أبى على إن الاخبار في سبب خروج أبى ذر إلى الربذة متكافئة ، فمعاذ الله أن تتكافأ في ذلك ! بل المعروف والظاهر أنه نفاه أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة .

وقد روى جميع أهل السير على اختلاف طرقهم وأسانيدهم أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه وأعطى الحارث بن الحكم بن أبى العاص ثلثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول: بشر الكانزين بعذاب أليم ، ويتلو قول الله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، فأرسل إلى أبى ذر نائلا مولاه: أن انته عما يبلغني عنك ، فقال: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر الله ! فو الله لان أرضى الله بسخط عثمان أحب إلى وخير لى من أن أسخط الله برضاه .

فأغضب عثمان ذلك ، وأحفظه فتصابر .

وقال يوما: أيجوز للامام أن يأخذ من المال ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الاحبار: لا بأس بذلك ، فقال له أبو ذر: يا بن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا ! فقال عثمان: قد كثر أذاك لى وتولعك بأصحابى ، الحق بالشام .

فأخرجه إليها ، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية ثلثمائة دينار ، فقال أبو ذر: إن كانت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت