فهرس الكتاب
وروى عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام أنه قال: ما أمسى عثمان يوم ولحتى نقموا عليه في أمر عبيد الله بن عمر ، حيث لم يقتله بالهرمزان .
فأما قوله: إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يطلبه ليقتله ، بل ليضع من قدره ، فهو بخلاف ما صرح به عليه السلام من أنه إن تمكن ليضربن عنقه .
وبعد ، فإن ولى الدم إذا عفا عنه على ما ادعوا لم يكن لاحد ان يستخف به ، ولا يضع من قدره كما ليس له أن يقتله .
وأما قوله: إن أمير المؤمنين عليه السلام لا يجوز أن يتوعده مع عفو الامام عنه ، فإنما يكون صحيحا لو كان ذلك العفو مؤثرا ، وقد بينا أنه غير مؤثر .
وأما قوله: يجوز أن يكون عليه السلام رأى أن قتله أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدد في دين الله ، فلا شك أنه كذلك ، وهذا بناء منه على أن كل مجتهد مصيب ، وقد بينا أن الامر بخلاف ذلك ، وإذا كان اجتهاد أمير المؤمنين عليه السلام يقتضى قتله ، فهو الذى لا يسوغ خلافه .
* * * الطعن الحادى عشر وهو إجمالي ، قالوا: وجدنا أحوال الصحابة دالة على تصديقهم المطاعن فيه ، وبراءتهم منه ، والدليل على ذلك أنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه ، ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الامصار ، بل أسلموه ولم يدفعوا عنه ، ولكنهم أعانوا عليه ، ولم يمنعوا من حصره ولا من منع الماء عنه ، ولا من قتله ، مع تمكنهم من خلاف ذلك ، وهذا من أقوى الدلائل على ما قلناه ، ولو لم يدل على أمره عندهم إلا ما روى عن على عليه السلام أنه قال: الله قتله وأنا معه ، وأنه كان في أصحابه عليه السلام من يصرح بأنه قتل