الصفحة 769 من 6525

عثمان ، ومع ذلك لا يقيدهم بل ولا ينكر عليهم ، وكان أهل الشام يصرحون بأن مع أمير المؤمنين قتله عثمان ، ويجعلون ذلك من أو كد الشبه ، ولا ينكر ذلك عليهم ، مع أنا نعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو أراد أن يتعاضد هو وأصحابه على المنع عنه لما وقع في حقه ما وقع ، فصار كفه وكف غيره عن ذلك من أدل الدلائل على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الاحداث ، وأنهم لم يقبلوا منه ما جعله عذرا .

وإجاب قاضى القضاة عن هذا ، فقال: أما تركه بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن فليس بثابت ، ولو صح لكان طعنا على من لزمه القيام به ، وقد قال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى: إنه لا يمتنع أن يشتغلوا بإبرام البيعة لامير المؤمنين عليه السلام خوفا على الاسلام من الفتنة ، فيؤخروا دفنه .

قال: وبعيد مع حضور قريش وقبائل العرب وسائر بنى أمية ومواليهم أن يترك عثمان ولا يدفن هذه المدة ، وبعيد أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لا يتقدم بدفنه ، ولو مات في جواره يهودى أو نصراني ولم يكن له من يواريه ما تركه أمير المؤمنين ألا يدفن ، فكيف يجوز مثل ذلك في عثمان ، وقد روى أنه دفن في تلك الليلة ، وهذا هو الاولى .

فأما التعلق بأن الصحابة لم تنكر على القوم ، ولا دفعت عنه ، فقد سبق القول في ذلك ، والصحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه تبرأ من قتل عثمان ، ولعن قتلته في البر والبحر والسهل والجبل ، وإنما كان يجرى من جيشه هذا القول منه على جهة المجاز ، لانا نعلم أن جميع من كان يقول: نحن قتلناه لم يقتله ، لان في الخبر أن العدد الكثير كانوا يصرحون بذلك ، والذين دخلوا عليه وقتلوه اثنان أو ثلاثة ، وإنما كانوا يقصدون بهذا القول ، أي احسبوا أنا قتلناه فما لكم ! وذلك أن الامام هو الذى يقوم بأمر القود ، وليس للخارج عليه أن يطالب بذلك ، ولم يكن لامير المؤمنين عليه السلام أن يقتل قتلته لو عرفهم ببينة أو إقرار ، وميزهم من غيرهم إلا عند مطالبة ولى الدم ، والذين كانوا أولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت