الصفحة 77 من 6525

في البطحاء على الصاع والمد .

وأراد علي عليه السلام أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال ، فاحتال لنفسه ، فشارك الزبير في أمواله وتجاراته ، فقال عليه السلام: أما إنه قد لاذ بملاذ ، ولم يحجر عليه .

وكان طلحة شجاعا وكان شحيحا ، أمسك عن الانفاق حتى خلف من الاموال ما لا يأتي عليه الحصر .

وكان عبد الملك شجاعا وكان شحيحا ، يضرب به المثل في الشح ، وسمي رشح الحجر ، لبخله .

وقد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في الشجاعة والسخاء ، كيف هي وهذا من أعاجيبه أيضا عليه السلام ! * * * قال الرضى رحمه الله: وربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد ، والمعنى المكرر ، والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الاول ، أما بزيادة مختارة ، أو بلفظ أحسن عبارة ، فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا للاختيار ، وغيرة على عقائل الكلام .

وربما بعد العهد أيضا بما أختير أولا ، فأعيد بعضه سهوا ونسيانا ، لا قصدا أو اعتمادا .

ولا أدعي مع ذلك أنني أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام ، حتى لا يشذ عني منه شاذ ، ولا يند ناد بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي ، والحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي ، وما علي إلا بذل الجهد ، وبلاغة الوسع ، وعلى الله سبحانه نهج السبيل ، وإرشاد الدليل .

ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ب‍"نهج البلاغة"، إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ، ويقرب عليه طلابها ، وفيه حاجة العالم والمتعلم ، وبغية البليغ والزاهد ، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال كل غلة ، وشفاء كل علة ، وجلاء كل شبهة .

ومن الله أستمد التوفيق والعصمة ، وأتنجز التسديد والمعونة ، وأستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت