الصفحة 773 من 6525

على أمورهم ، وطالبوه بأن يعتزل ، لانه (1) مستول عليهم بغير حق فامتنع من ذلك ، ويكون فائدة هذا الكلام التبرؤ من مباشرة قتله ، والامر به على سبيل التفصيل أو النهى عنه .

ويجوز أن يريد أننى ما أحببت قتله ، إن كانوا تعمدوا القتل ، ولم يقع على سبيل الممانعة وهو غير مقصود .

ويريد بقوله: (ما كرهته) أنى لم أكرهه على كل حال ، ومن كل وجه .

فأما لعنه قتلته فقد بينا أنه ليس بظاهر ظهور ما ذكرناه ، وإن صح فهو مشروط بوقوع القتل على الوجه المحظور من تعمد له ، وقصد إليه وغير ذلك ، على أن المتولي للقتل على ما صحت به الرواية كنانة بن بشير التجيبى ، وسودان بن حمران المرادى ، وما منهما من كان غرضه صحيحا في القتل ، ولا له أن يقدم عليه ، فهو ملعون به .

فأما محمد بن أبى بكر ، فما تولى قتله ، وإنما روى أنه لما جثا بين يديه قابضا على لحيته ، قال له: يا ابن أخى ، دع لحيتى ، فإن أباك لو كان حيا لم يقعد منى هذا المقعد ، فقال محمد: إن أبى لو كان حيا ثم يراك تفعل ما تفعل لا نكره عليك ، ثم وجاه (2) بجماعة قداح كانت في يده فحزت في جلده ولم تقطع ، وبادره من ذكرناه في قتله بما كان فيه قتله .

فأما تأويله قول أمير المؤمنين عليه السلام: (قتله الله وأنا معه) ، على أن المراد به ، الله أماته وسيميتنى ، فبعيد من الصواب ، لان لفظة (أنا) لا تكون كناية عن المفعول ، وإنما تكون كناية عن الفاعل ، ولو أراد ما ذكره لكان يقول: (وإياى معه) ، وليس له أن يقول: إننا نجعل قوله: (وأنا معه) مبتدأ محذوف الخبر ، ويكون تقدير الكلام: (وأنا معه مقتول) ، وذلك لان هذا ترك للظاهر وإحالة على ما ليس فيه ، والكلام إذا أمكن حمله على معنى يستقل ظاهره به من غير تقدير وحذف كان أولى مما يتعلق بمحذوف ، على أنهم إذا جعلوه مبتدأ وقدروا خبرا لم يكونوا بأن يقدروا ما يوافق مذهبهم بأولى من تقدير خلافه ، ويجعل بدلا من لفظة (المقتول) المحذوفة لفظة (معين) أو (ظهير) .

(1 - 1) ب: (لانه مسئول عليه بحق) وما أثبته من ا ، ج وكتاب الشافي .

(2) وجأه: ضربه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت