فهرس الكتاب
عليه السلام ، يقول وهو يخطب ، فذكر عثمان ، وقال: والله الذى لا إله إلا هو ، ما قتلته ولا مالات على قتله ولا ساءنى (1) .
وروى ابن بشير ، عن عبيدة السلمانى ، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه .
وقد روى هذا اللفظ من طرق كثيرة .
وقد روى شعبة عن أبى حمزة الضبعى ، قال: قلت لابن عباس: إن أبى أخبرني أنه سمع عليا ، يقول: ألا من كان سائلي على دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه - فقال: صدق أبوك ، هل تدرى ما معنى قوله ! إنما عنى: الله قتله وأنا مع الله .
قال: فإن قيل: كيف يصح الجمع بين معاني هذه الاخبار ؟ قلنا: لا تنافى بينها ، لانه عليه السلام تبرأ من مباشرة قتله والمؤازرة عليه ، ثم قال: ما أمرت بذلك ولا نهيت عنه ، يريد أن قاتليه لم يرجعوا إلى ، ولم يكن منى قول في ذلك بأمر ولا نهى .
فأما قوله: (الله قتله وأنا معه) ، فيجوز أن يكون المراد به: الله حكم بقتله وأوجبه وأنا كذلك ، لان من المعلوم أن الله تعالى لم يقتله على الحقيقة ، فإضافة القتل إليه لا تكون إلا بمعنى الحكم والرضا ، وليس يمتنع أن يكون مما حكم الله تعالى به ، ما لم يتوله بنفسه ، ولا آزر عليه ، ولا شايع فيه .
فإن قال قائل: هذا ينافى ما روى عنه من قوله: (ما أحببت قتله ، ولا كرهته) ، وكيف يكون من حكم الله وحكمه أن يقتل وهو لا يحب قتله ! قلنا: يجوز إن يريد بقوله: (ما أحببت قتله ولا كرهته) أن ذلك لم يكن منى على سبيل التفصيل ، ولا خطر لى ببال ، وإن كان على سبيل الجملة يحب قتل من غلب المسلمين
(1) كذا في ا ، ج ، والشافي ، وفي ب: (ولا سأل) .