الصفحة 775 من 6525

صلى الله عليه وآله بالمدينة لمرضها ، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله بسهمه وأجره باتفاق سائر الناس .

وثانيها: أنه من أهل بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم: (لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) (1) ولا يقال: إنه لم يشهد البيعة تحت الشجرة ، لانا نقول: صدقتم ، إنه لم يشهدها ، ولكنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى أهل مكة ، ولاجله كانت بيعة الرضوان ، حيث أرجف (2) بأن قريشا قتلت عثمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كانوا قتلوه ، لاضرمنها عليهم نارا) ، ثم جلس تحت الشجرة ، وبايع الناس على الموت ، ثم قال: (إن كان عثمان حيا فأنا أبايع عنه) ، فصفح بشماله على يمينه ، وقال: (شمالى خير من يمين عثمان) روى ذلك جميع أرباب أهل السيرة متفقا عليه .

وثالثها: أنه من جملة العشرة الذين تظاهرت الاخبار بأنهم من أهل الجنة .

وإذا كانت الوجوه الثلاثة دالة على أنه مغفور له ، وأن الله تعالى قد رضى عنه ، وهو من أهل الجنة ، بطل أن يكون فاسقا ، لان الفاسق يخرج عندنا من الايمان ، ويحبط (3) ثوابه ، ويحكم له بالنار ولا يغفر له ، ولا يرضى عنه ، ولا يرى الجنة ولا يدخلها ، فاقتضت هذه الوجوه الصحيحة الثابتة أن يحكم بأن كل ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفرة ، توفيقا بين هذه الوجوه ، وبين روايات الاحداث المذكورة .

وإما الوجه التفصيلي فهو مذكور في كتب أصحابنا المطولة في الامامة ، فليطلب من مظانه ، فإنهم قد استقصوا في الجواب عن هذه المطاعن استقصاء لا مزيد عليه .

(1) سورة الفتح 18 (2) يقال: أرجف القوم ، إذا خاضوا في الاخبار السيئة وذكر الفتن على أن يوقعوا الناس في الاضطراب .

(3) ب ، ج: (ينحبط) وما أثبته عن ا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت