فهرس الكتاب
وقد بايعت الامة (1) عليا ، ولو ملكنا والله الامور (2) ، لم نختر لها غيره [ ومن خالف هذا استعتب ] (3) فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس .
فإن قلت: استعملني عثمان ثم لم يعزلني ، فإن هذا قول لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكل امرئ ما في يديه ، ولكن الله جعل للاخر من الولاة حق الاول ، وجعل الامور موطأة ينسخ بعضها بعضا ثم قعد .
قال نصر: فقال معاوية: أنظر وتنظر ، وأستطلع رأى أهل الشام .
فمضت أيام ، وأمر معاوية مناديا ينادى: الصلاة جامعة ! فلما اجتمع الناس صعد المنبر ، ثم قال: الحمد لله الذى جعل الدعائم للاسلام أركانا ، والشرائع للايمان برهانا ، يتوقد قبسه في الارض المقدسة ، جعلها الله محل الانبياء والصالحين من عباده ، فأحلهم أرض الشام (4) ، ورضيهم لها ، ورضيها لهم ، لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه ، والقوام بأمره ، والذابين عن دينه وحرماته ، ثم جعلهم لهذه الامة نظاما ، وفي سبيل الخيرات أعلاما ، يردع الله بهم الناكثين ، ويجمع بهم ألفة المؤمنين ، والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام ، وتباعد بعد القرب اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا ، ويخيفون آمننا ، ويريدون إراقة (5) دمائنا ، وإخافة سبلنا .
وقد علم الله أنا لا نريد لهم (6) عقابا ، ولا نهتك لهم حجابا ، ولا نوطئهم زلقا ، غير أن الله الحميد كسانا
(1) صفين: (العامة) .
(2) صفين: (أمورنا) .
(3) من صفين .
(4) صفين: (فأحلها أهل الشام) .
(5) صفين: (هراقة دمائنا) ، وهما بمعنى .
(6) صفين: (لم نرد بهم عقابا) .