الصفحة 783 من 6525

وقد بايعت الامة (1) عليا ، ولو ملكنا والله الامور (2) ، لم نختر لها غيره [ ومن خالف هذا استعتب ] (3) فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس .

فإن قلت: استعملني عثمان ثم لم يعزلني ، فإن هذا قول لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكل امرئ ما في يديه ، ولكن الله جعل للاخر من الولاة حق الاول ، وجعل الامور موطأة ينسخ بعضها بعضا ثم قعد .

قال نصر: فقال معاوية: أنظر وتنظر ، وأستطلع رأى أهل الشام .

فمضت أيام ، وأمر معاوية مناديا ينادى: الصلاة جامعة ! فلما اجتمع الناس صعد المنبر ، ثم قال: الحمد لله الذى جعل الدعائم للاسلام أركانا ، والشرائع للايمان برهانا ، يتوقد قبسه في الارض المقدسة ، جعلها الله محل الانبياء والصالحين من عباده ، فأحلهم أرض الشام (4) ، ورضيهم لها ، ورضيها لهم ، لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه ، والقوام بأمره ، والذابين عن دينه وحرماته ، ثم جعلهم لهذه الامة نظاما ، وفي سبيل الخيرات أعلاما ، يردع الله بهم الناكثين ، ويجمع بهم ألفة المؤمنين ، والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام ، وتباعد بعد القرب اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا ، ويخيفون آمننا ، ويريدون إراقة (5) دمائنا ، وإخافة سبلنا .

وقد علم الله أنا لا نريد لهم (6) عقابا ، ولا نهتك لهم حجابا ، ولا نوطئهم زلقا ، غير أن الله الحميد كسانا

(1) صفين: (العامة) .

(2) صفين: (أمورنا) .

(3) من صفين .

(4) صفين: (فأحلها أهل الشام) .

(5) صفين: (هراقة دمائنا) ، وهما بمعنى .

(6) صفين: (لم نرد بهم عقابا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت