الصفحة 782 من 6525

وإياهم على كتاب الله ، فأما تلك التى تريدها فخدعه الصبى عن اللبن ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان .

واعلم أنك من الطلقاء (1) الذين لا يحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى .

وقد أرسلت إليك [ وإلى من قبلك ] (2) جرير بن عبد الله البجلى ، وهو من أهل الايمان والهجرة ، فبايع ، ولا قوة إلا بالله .

* * * فلما قرأ الكتاب ، قام جرير فخطب ، فقال: الحمد لله المحمود بالعوائد ، والمأمول منه الزوائد ، المرتجى منه الثواب ، المستعان على النوائب ، أحمده وأستعينه في الامور التى تحير دونها الالباب ، [ وتضمحل عندها الاسباب ] (2) ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كل شئ هالك إلا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون .

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بعد فترة من الرسل الماضية والقرون الخالية ، [ والابدان البالية ، والجبلة الطاغية ] (2) ، فبلغ الرسالة ، ونصح للامة ، وأدى الحق الذى استودعه الله ، وأمره بأدائه إلى أمته صلى الله عليه وسلم ، من رسول ومبتعث ومنتجب (3) .

أيها الناس ، إن أمر عثمان قد أعيا من شهده ، فكيف بمن غاب عنه ! وإن الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور ، وكان طلحة والزبير ممن بايعاه ثم نكثا بيعته على غير حدث ، ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن ، [ ألا وإن العرب لا تحتمل الفتن ] (2) ، وقد كانت بالبصرة أمس روعة ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس .

(1) الطلقاء: جمع طليق ، وهم الاسارى الذين أطلقهم الرسول عليه السلام يوم فتح مكه ولم يسترقهم .

(2) تكملة من كتاب صفين .

(3) المنتجب: المصطفى المختار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت