الصفحة 781 من 6525

(إنك من خير ذى يمن) (1) ، ائت معاوية بكتابي ، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون ، وإلا فانبذ (2) إليه وأعلمه أنى لا أرضى به أميرا ، وأن العامة لا ترضى به خليفة .

فانطلق جرير حتى أتى الشام ، ونزل بمعاوية ، فلما دخل عليه حمد الله وأثنى عليه ، وقال: أما بعد يا معاوية ، فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل الحرمين ، وأهل المصرين ، وأهل الحجاز ، وأهل اليمن ، وأهل مصر ، وأهل العروض - والعروض عمان - وأهل البحرين واليمامة ، فلم يبق إلا هذه الحصون التى أنت فيها ، لو سال عليها سيل من أوديته غرقها ، وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى مبايعة هذا الرجل .

ودفع إليه كتاب على عليه السلام ، وفيه: أما بعد ، فإن بيعتى بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لانه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والانصار ، إذا اجتمعوا على رجل فسموه (3) إماما ، كان ذلك لله رضا ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباع سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، ويصليه جهنم وساءت مصيرا .

وإن طلحة والزبير بايعانى ثم نقضا بيعتى ، فكان نقضهما كردتهما ، فجاهدتهما على ذلك ، حتى جاء الحق ، وظهر أمر الله وهم كارهون .

فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الامور إلى فيك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك ، واستعنت بالله عليك .

وقد أكثرت في قتله عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إلى أحملك

(1) أي من خير أهل اليمن .

(2) فانبذ إليه ، في اللسان: (المنابذة: أن يكون بين فريقين مختلفين عهد وهدنة بعد القتال ، ثم أرادا نقض ذلك العهد ، فينبذ كل فريق منهما إلى صاحبه العهد الذى تهادنا عليه ، ومنه قوله تعالى:(وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) .

(3) ب: (وسموه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت