الصفحة 788 من 6525

قال نصر: وحدثنا (1) عمر بن سعد بإسناده قال: (2) بعث معاوية إلى شرحبيل ابن السمط: إنه قد كان من إجابتك إلى الحق ، وما وقع فيه أجرك على الله ، وقبله عنك صلحاء الناس ما علمت ، وإن هذا الامر الذى نحن فيه لا يتم إلا برضا العامة ، فسر في مدائن الشام ، وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان ، وأنه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه .

فسار شرحبيل ، فبدأ بأهل حمص ، فقام فيهم خطيبا - وكان مأمونا في أهل الشام ناسكا متألها ، فقال: أيها الناس ، إن عليا قتل عثمان ، فغضب له قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ، فلقيهم فهزم الجمع ، وقتل صلحاءهم وغلب على الارض ، فلم يبق إلا الشام ، وهو واضع سيفه على عاتقه ، ثم خائض غمرات (3) الموت ، حتى يأتيكم أو يحدث الله أمرا ، ولا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية ، فجدوا وانهضوا .

فأجابه الناس كلهم إلا نساكا من أهل حمص ، فإنهم قالوا له: بيوتنا قبورنا ومساجدنا ، وأنت أعلم بما ترى .

قال: وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم إلا قبلوا

ليأكل دنيا لابن هند بدينه ألا وابن هند قبل ذلك آكله وقالوا على في ابن عفان خدعة ودبت إليه بالشنان غوائله ولا والذى أرسى ثبيرا مكانه لقد كف عنه كفه ووسائله وما كان إلا من صحاب محمد وكلهم تغلى عليه مراجله فلما بلغ شرحبيل هذا القول قال: هذا بعيث الشيطان ، الان امتحن الله قلبى ، والله لاسيرن صاحب هذا الشعر أو ليفوتنتى ، فهرب الفتى إلى الكوفه - وكان أصله منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا .

(1) صفين 56 ، .

(2) في صفين: (محمد بن عبيدالله وعمر بن سعد بإسناده ، قال) .

(3) صفين: (غمار الموت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت