الصفحة 789 من 6525

ما أتاهم به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث (1) - وكان له صديقا: شرحبيل ما للدين فارقت ديننا (2) ولكن لبغض المالكى جرير وشحناء دبت بين سعد وبينه فأصبحت كالحادي بغير بعير [ وما أنت إذ كانت بجيلة عاتبت قريشا فيا لله بعد نصير ] (3) أ تفصل أمرا غبت عنه بشبهة وقد حار فيه عقل كل بصير بقول رجال لم يكونوا أئمة ولا للتى لقوكها بحضور [ وما قول قوم غائبين تقاذفوا من الغيب ما دلاهم بغرور ] (3) وتترك أن الناس أعطوا عهودهم عليا على أنس به وسرور إذا قيل هاتوا واحدا يقتدى به (4) نظيرا له لم يفصحوا بنظير لعلك أن تشقى الغداة بحربه فليس الذى قد جئته بصغير .

* * * قال نصر: وحدثنا (5) عمر بن سعد عن نمير بن وعلة ، عن الشعبى ، أن شرحبيل بن السمط بن الاسود بن جبلة [ الكندى ] (3) دخل على معاوية ، فقال له: أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فإن كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك ثارنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا ، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك ممن نريد ، ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك .

فقال جرير بن عبد الله - وكان حاضرا: مهلا يا شرحبيل ، فإن الله قد حقن الدماء ، ولم الشعث ، وجمع أمر الامة ، ودنا من هذه الامة سكون ، فإياك أن تفسد بين الناس ،

(1) في حواشى صفين: (والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثى ، واسمه قيس بن عمرو بن مالك: من بنى الحارث بن كعب ، وهو ممن حده أمير المؤمنين على بن أبى طالب لشربه الخمر) .

(2) وقعة صفين: (أمرنا) .

(3) من كتاب وفعة صفين .

(4) وقعة صفين: (تقتدونه) .

(5) وقعة صفين 57 ، 58 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت